بعد أفغانستان، العراق ثم ليبيا... هل يأتي الدور على سوريا؟

0



في فجر يوم السبت 14 أفريل 2018، تعرضت سوريا إلى قصف ثلاثي مكثف جوا وبحرا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا كرد على الهجوم بالأسلحة الكيميائية على منطقة دوما الذي من المفترض أن يكون اقترفه نظام الأسد.
وبالرغم من انعدام أبسط الأدلة حول الإتهام الموجه للأسد باستعماله الأسلحة الكيميائية، وبالرغم من أن التحقيق حول استخدام السلاح الكيميائي مازال قيد الإجراء ولم يتوصل بعد إلى نتائج مقنعة، إلا أن القوى الغربية بقيادة أمريكا نفذ صبرها وقررت - بعيدا عن صخب مجلس الأمن - قصف مناطق متعددة من سوريا بحجة تدمير مواقع تصنيع السلاح الكيميائي السوري.
إن هذا السيناريو الذي نشاهده هذه الأيام، يذكرنا مباشرة بالمشاهد التي شاهدناها يوم الحرب على العراق وقبلها أفغانستان، يوم قررت أمريكا وحلفائها بنفس الطريقة شن هجمات على نظام صدام حسين لتدميره نهائيا وتدمير بعد ذلك دولة بأكملها إسمها العراق. والغريب في الأمر أنها قامت بذلك لنفس الحجة والسبب تقريبا، وهو حيازة العراق على أسلحة دمار شامل، ليتضح بعدها بأن العراق لم يكن يملك أي سلاح للدمار الشامل وهو الذي كان ضحية حصار جائر أتى على الأخضر واليابس وجوع الشعب العراقي وحطم اقتصاد البلد... واتضح بعدها بأن المسألة كانت مجرد عملية تسويق سياسي محبك بعناية وحملة أمريكية شعواء لإقناع العالم بأن العراق هو الشيطان الأكبر والخطر القادم على البشرية... ولم تنجر حينها دولة مثل فرنسا إلى هذه الخدعة السياسية التي كان أثرها وخيما على منطقة الشرق الأوسط برمتها.
إذن... نحن أمام نفس السيناريو ونفس التهم ونفس المشاهد، وربما يكمن الاختلاف الوحيد في عزم القوى الإمبريالية الجديدة بقيادة ترامب على إضعاف الجبهة الروسية وتهديدها في عقر مناطق نفوذها بداية من سوريا التي تملك على أراضيها العديد من القواعد العسكرية الإستراتيجية والمشاريع الاقتصادية.
إن الخطة التي تعتمدها اليوم أمريكا وحلفائها هي مواجهة النفوذ المتواصل لروسيا وحلفائها مثل إيران، الصين، تركيا، العراق... بحيث بات جليا بأن هذا المحور يقف اليوم حجرة عثرة أمام القوى الغربية مثل بريطانيا وفرنسا وتحت إمرة الولايات المتحدة الأمريكية.
بات من الواضح أيضا بأن الهجوم على سوريا ما هو إلا خطوة أولى في مسار مواجهات قادمة بين القطبين، وأن الصراع هو صراع نفوذ ومعركة اقتصادية... وفي المحصلة هي إعادة توزيع الأوراق في منطقة الشرق الأوسط التي عرفت خلال سنوات قلائل تحولات وتغيرات لم تعرفها منذ سنوات طويلة.
وفي الوقت الذي صرحت فيه الدول التي قادت الهجوم بأن قدرات نظام الأسد على تطوير أسلحة كيميائية قد دمرت بالكامل في هذا القصف "الدقيق"... تبقى الأيام القادمة هي وحدها التي ستكشف لنا النية المبيتة لحلفاء أمريكا الذين فضلوا خوض حرب "استباقية" ... وكما يقال: أفضل الدفاع هو الهجوم !! 

عرب نيوز

فظاعة الامبريالية لا تقل بشاعة عن فظاعة الديكتاتورية

0

L’image contient peut-être : nuit et ciel
هل يحق للقوى الإمبريالية أن تقصف الشعب السوري كما قتلت وجوعت وعذبت الشعب العراقي والافغاني...و...و... المؤكد أن جبروت وظلم هذه القوى التي لا تعترف بالشرعية الدولية لا يقل بشاعة ولا فظاعة عن تجبر الأسد وأمثاله.
نيوز

صعود الشعبوية في أوروبا !

0

ترجمة وتحرير نون بوست

كانت سنة 2015 سنة مروعة لأوروبا بشكل عام وللاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص. فقد استُهلّت هذه السنة بالهجوم الإرهابي ضد مجلة "شارلي إبدو" في باريس وانتهت بالهجوم الإرهابي الأكثر فتكا في نفس المدينة. وخلال السنة، كان على الاتحاد الأوروبي إيجاد حل للأزمة الاقتصادية في اليونان، والتي تهدد منطقة اليورو بأكملها. كما اضطر الاتحاد إلى التعامل مع التدفق الهائل للاجئين القادمين من منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق التي مزقتها الحرب. ولم تكن سنة 2016 أفضل من التي سبقتها. فقد هزت القارة الأوروبية مزيدا من الهجمات الإرهابية. لكن في المقابل، خفت وطأة أزمة المهاجرين، وذلك لأن الاتحاد الأوروبي استعان بتركيا، البلد الذي يعاني بحد ذاته من عدم الاستقرار. هذا إضافة إلى أنه للمرة الأولى في تاريخه، خسر الاتحاد الأوروبي أحد أعضائه، المملكة المتحدة، نتيجة للاستفتاء الذي سمي "البريكسيت".
ساعدت كل هذه التطورات على دفع الحركات الشعبوية إلى مركز السياسة الأوروبية. فالتهديد الذي يفرضه الإرهاب وموجة المهاجرين من العالم الإسلامي، إلى جانب الاعتقاد السائد أن الاتحاد الأوروبي لا يمثل عاملا مساعدا، بل يمثل عائقا إذا ما تعلق الأمر بمثل هذه الأزمات، مَثلَ العاصفة المثالية من وجهة نظر الشعبويين، خاصة وأن هذه العاصفة عززت مكانة الشعبويين اليمينيين في عدة دول. والجدير بالذكر أن أهم المستفيدين هو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي استغل المخاوف العامة لما قد ينجر عن معارضة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومعارضة اعتقادها أنه على أوروبا أن تعتمد على "ثقافة الترحيب". وفي الوقت نفسه، ساعدت أزمة منطقة اليورو على صعود الشعبويين اليساريين مكافحي سياسة التقشف في اليونان وإسبانيا.
لكن على الرغم من أن التهديدات التي استهدفت الأمن والاستقرار الاقتصادي والتي هزت أوروبا في السنوات القليلة الماضية قد تكون حافزا لمزيد انتشار الشعبوية، لكنها لم تنشئها. فأصل الشعبوية يعود لأبعد من ذلك، تحديدا لفترة التحولات الهيكلية في المجتمع الأوروبي وفي السياسة. وقد بدأت هذه التحولات في ستينات القرن الماضي ولأن المهتمين بالشعبوية المعاصرة عادة ما يغفلون عن جذورها التاريخية العميقة، فإن عديد المراقبين يفشلون في تثمين صمود الشعبوية المعاصرة وصمود الأحزاب المبنية على مبادئها.
صحيح أن الشعبويين صارعوا من أجل البقاء في السلطة إذا ما تمكنوا من الوصول إليها. لكن العوامل الاجتماعية والسياسية والاعلامية الموجودة في أوروبا الآن أصبحت في صالح الشعبويين أكثر من أي وقت مضى، خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وبهدف التصدي للمد الشعبوي، على الأحزاب الأوروبية الرئيسية ونُخبها أن تستجيب للتحديات ببراعة أكبر من تلك التي لطالما استخدموها في العقود الأخيرة.
"الشعب النقي"
كما هو الحال مع كل كلمة تنتهي بالأحرف "ية"، يجب أن نقوم بتعريف كلمة شعبوية: الشعبوية هي الإيديولوجية التي تقسّم المجتمعات إلى مجموعتين متجانستين وعدائتين: "الشعب النقي" و"النخبة الفاسدة". وهي أيضا الإيديولوجية التي تعتبر أن السياسة يجب أن تكون تعبيرا عن "الإرادة العامة للشعوب". ومع وجود استثناءات قليلة، لطالما كان هذا النوع من التفكير مهمشا في السياسات الأوروبية طوال القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين أيضا. ويمكن أيضا أن نجد جوانب شعبوية في الحركات الشيوعية والفاشية، خاصة كونها حركات معارضة. لكن مثل هذه الإيديولوجيات (والأنظمة التي احتضنهم) كانت نخبوية بالأساس.
زعيم حزب القانون والعدل البولندي في خطاب سابق له في العاصمة وارسو
في العقود الأولى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد إجماع واسع، تم تركيز السياسية الأوروبية الغربية على ثلاث قضايا رئيسية: الانحياز للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، والحاجة إلى مزيد من الوحدة السياسية في القارة، وفوائد الحفاظ على دولة قوة ورفاه.
لم يترك الدعم الواسع والعميق لمثل هذه المواقف أي مجال لأي بدائل إيديولوجية بما في ذلك الشعبوية. لكن هذه الإيديولوجية بدأت في ترك بصماتها في ثمانينات القرن الماضي مع ظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، والتي برزت على الساحة في أعقاب الهجرة الجماعية وارتفاع معدلات البطالة، متعهدة بالعمل على إعادة فرنسا لأمجادها.
أما الآن، يتم تمثيل الأحزاب الشعبوية في برلمانات معظم الدول الأوروبية، وأغلب هذه الأحزاب هي يمينية لكنها ليست كلها متطرفة. وهناك أحزاب يسارية أو أحزاب ذات توجه خصوصي، لذلك يصعب وضعها ضمن مجموعة الأحزاب اليسارية، على سبيل المثال، نذكر "حركة النجوم الخمسة" الإيطالية التي نجحت من خلال مزيج من إيمانها بضرورة حماية البيئة والتصدي للفساد ومعارضة المؤسسات.
وتجدر الإشارة إلى أنه في الانتخابات التي أجريت في الخمس سنوات الأخيرة، تحصل حزب شعبوي واحد على الأقل على نسبة 10 في المائة أو أكثر من الأصوات في 16 دولة أوروبية. وبشكل جماعي، سجلت الأحزاب الشعبوية نسبة 16.5 في المائة من الأصوات كمعدل، ووصلت هذه النسبة إلى 65 في المائة في المجر، لكنها لم تتعدى 1 في المائة في لوكسمبورج.
ويسيطر الشعبويين على أكبر حصة من المقاعد البرلمانية في ستة بلدان هي: اليونان، والمجر، وإيطاليا، وبولندا، وسلوفاكيا، وسويسرا. وفي ثلاثة من هذه (المجر، إيطاليا، وسلوفاكيا)، اكتسبت الأحزاب الشعبوية مجتمعة أغلبية الأصوات في الانتخابات الوطنية الأخيرة، على الرغم من أن الأحزاب الشعبوية الرئيسية في المجر وإيطاليا كانوا خصوما في الانتخابات. لكن الوضع في المجر هو الأكثر لفتا للانتباه، حيث أن الحزب الحاكم (فيدس) وأكبر الأحزاب المعارضة (جوبيك) هي أحزاب شعبوية. وأخيرا، فإنه في كل من فينلندا وليثوانيا والنرويج، تعدّ الأحزاب الشعبوية جزءا من الائتلاف الحاكم.
سياسة "تينا" (لا يوجد أي بديل)
تؤكد معظم التفسيرات التقليدية لهذا الاتجاه على أهمية عاملين اثنين هما: العولمة والأزمات الاقتصادية في أوروبا التي نتجت عن الأزمة المالية لسنة 2008. لكن التيار الشعبوي الحالي هو جزء من قصة طويلة ومتجذرة في فترة ما بعد الثورة الصناعية، والتي أدت إلى تغييرات أساسية في المجتمعات الأوروبية في الستينات. خلال تلك السنوات، أدى تراجع الصناعة والتراجع الحاد في ممارسة الشعائر الدينية إلى ضعف الدعم الذي كانت تتمتع به أحزاب وسط اليسار ووسط اليمين، والتي لطالما كانت تعتمد على الطبقة العاملة والناخبين المتدينين. وخلال الخمسة والعشرين سنة التي تلت تلك الفترة، شهدت أوروبا إعادة هيكلة تدريجية لسياستها، وبذلك، تخلى الناخبون عن دعمهم للأحزاب القديمة التي أصبحت غير إيديولوجية، أو كما كانت تصفها الأحزاب الجديدة: "ذات إيديولوجيات ضيقة نسبيا".
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل
وفي وقت لاحق، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، تجمعت الأحزاب الأوروبية الرئيسية حول توافق على أجندة مشتركة جديدة تدعو إلى التوحد، وإلى إرساء مجتمعات متعددة الأعراق. كما دعت إلى إصلاحات اقتصادية ليبرالية جديدة.
تبني سياسة "أوروبا كقارة عالمية لكل الأجناس" وكقارة ذات حكم تكنوقراطي كانت في الأصل فكرة الأحزاب التي كانت تتبنى فكرة الديمقراطية الاجتماعية، وكثير منها مستوحاة من المفهوم الذي طرحه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي يتعلق بحزب العمال الجديد والمفهوم الذي طرحة المستشار الألماني غيرهارد شرودر المتعلق "بالمركز الجديد". أما الأحزاب اليمينية الوسطية التقليدية، فقد تجردت من هوياتها التاريخية مع تبني قادة مثل ميركل وديفيد كاميرون نهجا أكثر وسطية وواقعية فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والثقافية.
خلق هذا التقارب أرضا خصبة للشعبوية، حيث بدأ الناخبين في رؤية التشابه بين النخب السياسية بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. وبالنسبة للعديد من الأوروبيين، يبدو أن النخب السائدة في كل الأحزاب تتشارك عجزا لا مفر منه، وذلك لاثنين من التحولات التي وقعت في النصف الثاني من القرن العشرين: من الحكومات الوطنية إلى الكيانات الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي، ومن المسؤولين المنتخبين ديمقراطيا إلى المسؤولين الغير منتخبين، مثل مسؤولي البنوك المركزية والقضاة.
في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لم تعد القضايا الحيوية مثل مراقبة الحدود والسياسة النقدية مسؤولية حصرية للحكومة الوطنية، الأمر الذي أدى إلى ظهور ما يعرف "بسياسة تينا" وهو اختصار لعبارة "لا يوجد بديل"، وهي العبارة التي عادة ما تستخدمها النخب السياسية كحجة ليثبتوا أن مسؤوليتهم في الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي تفوق واجبهم الذي يتعلق بالاستجابة لمطالب الناخبين.
وفي الوقت نفسه، فإن ظهور الانترنت أنتج ناخبين مهتمين أكثر بالنقاشات السياسية وناخبين أكثر استقلالية في التفكير (ليسوا بالضرورة أكثر اطلاعا)، الأمر الذي جعلهم يتوجهون لمزيد من النقد دون احترام للنخب التقليدية. وعلى وجه الخصوص، أصبح الناخبون على بيّنة من حقيقة أن المسؤولين المنتخبين غالبا ما يلقون باللوم على عوامل خارجة عن نطاقهم (كالاتحاد الأوروبي أو العولمة أو سياسات الولايات المتحدة) كسبب لسياساتهم التي لا تلقى استحسان الشعوب، لكنهم عادة ما يتباهون بالسياسات التي أُثبتت نجاعتها.
هذا بالاضافة إلى أن الانترنت جعلت مهمة وسائل الاعلام في حراسة البوابات الإعلامية أمرا صعبا. وبذلك، أصبحت الخطابات الشعبوية، التي تحتوي على نفحة من الإثارة والاستفزاز، أمرا جذابا خاصة بالنسبة للمؤسسات الإعلامية. كما فتحت هذه التحولات الخفية والعميقة المجال لانطلاق الشرارة التي سببت الأزمة المالية العالمية والصراعات في الشرق الأوسط وتعزيز نمو الشعبوية.
سلطة المجر
كان لانتشار الشعبوية عدة عواقب مهمة بالنسبة لوضعية الديمقراطية الليبيرالية في أوروبا، على الرغم من أن الشعبوية ليست بالضرورة معادية للديمقراطية، لكنها ليست ليبيرالية، خاصة فيها يتعلق بتجاهلهما لحقوق الأقليات ولسيادة القانون. وعلاوة على ذلك، وكما يبينه الحال في المجر، فإن الشعبوية ليست مجرد استراتيجية حملة أو نمط من التعبئة السياسية. فمنذ سنة 2010، بدأ فيكتور أوربان في تنفيذ ما صرّح به سنة 2004 خلال خطاب له "محاولة جعل المجر دولة جديدة غير ليبيرالية تقوم على أسس وطنية". وبذلك، قامت الحكومة عمدا بتهميش قوى المعارضة من خلال إضعاف مؤسسات الدولة الحالية (بما في ذلك المحاكم)، وإنشاء هياكل حكومية تتمتع بحكم ذاتي. وعلى الرغم من أن الوضع في المجر يعتبر استثنائيا، فإن نجاح أوربان ألهم وشجع عددا كبيرا من اليمينيين الشعبويين في الاتحاد الأوروبي، مثل مارين لوبان في فرنسا وياروسلاف كاتشينسكي في بولندا. وتجدر الإشارة إلى أن صعود التيار الشعبوي الليبيرالي لم يلق معارضة شديدة من الأحزاب السائدة التي فضلت البعض منها عدم التعليق بينما أشادت أحزاب أخرى بهذا التوجه.
زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان أثناء حملتها الانتخابية في باريس، 2015
في الحقيقة، لا يمكن مقارنة نجاح الشعبويين اليمينيين بنظرائهم اليساريين. ففي اليونان وتحديدا سنة 2015، كانت لمحاولات ائتلاف اليسار المتطرف لتحدي الاتحاد الأوروبي وفرض سياسات التقشف تنائج عكسية، واضطر رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس في نهاية المطاف إلى قبول سياسات التقشف والإصلاحات الهيكلية التي كان يحاول تجنبها ومنعها. ومنذ ذلك الوقت، لم يحاول أي حزب شعبوي يساري النجاح على المستوى الوطني باستثناء حزب "بوديموس" (نقدر) في إسبانيا. وعلى الرغم من أن اليساريين الشعبويين عادة ما ينتهجون سياسات أقل إقصائية من نظرائهم اليمينيين، إلا أن الاستقطاب السياسي في اليونان تزايد بشكل ملحوظ منذ دخول ائتلاف اليسار المتطرف السلطة في كانون التاني/يناير من سنة 2015. والجدير بالذكر أن العديد من المعارضين للحكومة يشعرون أنهم غير مرحب بهم خاصة من خلال الخطاب الرسمي للحكومة الذي يصفهم بأنهم أعضاء في "الطابور الخامس". وكان تسيبراس قد اقترح العديد من القوانين التي يمكن أن تحد من إمكانيات المعارضة من خلال سيطرة الحكومة على التعليم وعلى وسائل الإعلام.
وحتى في الدول التي لا يوجد فيها حكومات شعبوية، فإن الشعبوية تعتبر روح العصر. وفي كثير من الحالات، قام الشعبويون بوضع جداول أعمال وأصبحوا من المسيطرين على النقاش العام، وذلك وسط صمت تام تقريبا للأحزاب الأخرى التي قد تعتمد في بعض الأحيان عناصر من الخطاب الشعبوي الذي عادة ما يحتوي على عبارات تشير إلى "الشعب" وإدانات "للنخب".
حقبة شعبوية جديدة؟
يؤكد عدد كبير من العلماء أن الشعبوية هي ظاهرة عرضية، وأنه على الرغم من تولي الشعبويين السلطة إلا أنهم لطالما فشلوا بعد توليهم إياها، وذلك باستثناء أوربان الذي تولى السلطة منذ ستة سنوات ولازال قائدا للحزب الأكثر شعبية في المجر. وتجدر الإشارة إلى أن سلوفاكيا تشهد انتشارا واسعا للشعبوية التي أصبحت تسيطر على السياسية منذ سقوط الشيوعية. وفي الوقت نفسه، تستعد النمسا لتصبح أول دولة أوروبية في فترة ما بعد الحرب تنتخب رئيسا شيوعيا يمينيا وهو نوربرت هوفر من الحزب الحر. وقد تصدر هوفر كل استطلاعات الرأي إلى حد الآن.
أنتجت تغييرات هيكلية عميقة في المجتمعات الأوروبية موجة الشعبوية الحالية. ومن غير المرجح أن يكون لهذه التغييرات أية تنائج عكسية، لذلك، فإنه لا يوجد أي سبب يجعلنا نتوقع تلاشي الشعبوية في المستقبل القريب. علاوة على ذلك، فإن الأحزاب الشعبوية ما تنفك تنمو، في الوقت الذي أصبحت فيه أحزاب أخرى دون جدوى. وعلى الأحزاب الأخرى أن تعتمد استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى للتعامل مع الواقع الجديد الذي فرض انقسامات داخلها. هذا بالإضافة إلى أنه أصبح من الصعب توقع استمرار حكومات الائتلاف مثل تلك القائمة في بلجيكيا والتي تسعى إلى استبعاد الأحزاب الشعبوية.
تجبر الحكومات في العديد من الدول التي تمثل فيها الأحزاب الشعبوية ثاني أو ثالث أكبر حزب، كل الأحزاب على أن تحكم معا، الأمر الذي يؤدّي إلى ظهور العديد من العوامل التي أدت إلى صعود الشعبوية الأوروبية. وفي الوقت نفسه، فإنه سيصبح من الصعب أن تحكم الأحزاب غير الشعبوية جنبا إلى جنب مع الأحزاب الشعبوية.
في السنوات الأخيرة، أبدت الأحزاب الشعبوية استعدادها للعمل كشركاء صغار في التحالفات الحكومية. لكن هذه الأحزاب أصبحت أكبر بكثير من شركائهم المحتملين. ومع ذلك، فإن الأحزاب الشعبوية تخضع لنفس القوانين السياسية الأساسية التي تعيق منافسيها. فبمجرد وصولهم إلى السلطة، عليهم أن يختاروا بين الاستجابة والمسؤولية، بين فعل ما يريده ناخبوهم وما يفرضه الواقع الاقتصادي وما تمليه مؤسسات الاتحاد الأوروبي. لكن أوربان على سبيل المثال أثبت أنه ناجح في القيام بكل هذه المهام في الوقت ذاته. لكن تسيبراس تعلم التعامل مع ضغوط المسؤولية وعانى أيضا من انخفاض كبير في شعبيته.
هذه المعضلة التي يواجهها الشعبويون تقدم فرصا للأحزاب الليبيرالية الأخرى، سواء كانت جديدة أو قديمة، لكن عليهم أن لا يهاجموا الرؤية الشعبية وأن يوفروا بدائل واضحة ومتماسكة. ويبدو أن بعض الشخصيات العامة قد فهموا هذا الأمر. على سبيل المثال، قدم آلان جوبي، المترشح للانتخابات الفرنسية، نفسه على أنه "نبي السعادة"، وقدم رؤية إيجابية لبلد أكثر تجانسا، وذلك على عكس صورة الخوف والسلبية التي قدمها منافسه الجمهوري نيكولا ساركوزي والشعبوية اليمينية قائدة الجبهة الوطنية مارين لونان التي قدمت خطابا يدعو للانقسام. أما في ألمانيا، فقد تجنبت ميركل ردة فعل عنيفة من القوى الشعبوية، على الرغم من الإحباط الكبير والنكسة داخل وخارج حزبها، وذلك من خلال الاعتراف بالعضب الشعبي. بينما تمسكت ميركل بأجندة سياسية واضحة ورسالة إيجابية "بإمكاننا أن نفعل هذا".
باختصار، فإن صعود الشعبوية هي استجابة ديمقراطية غير ليبيرالية لعقود من السياسات الليبرالية غير الديمقراطية. لوقف المد الشعبوي، على السياسيين الاستجابة للنداءات التي تدعو إلى إعادة تسييس القضايا الحاسمة في القرن الحادي والعشرون، مثل الهجرة والاقتصاد الليبرالي الجديد، والوحدة الأوروبية، وإعادة هذه القضايا إلى العالم الانتخابي وتقديم بدائل متماسكة للعروض التي يقدمها الشعبويين والتي عادة ما تكون قصيرة النظر.
المصدر:فورين أفيرز
لقراءة المقال من المصدر على الرابط:
http://www.noonpost.org/content/14707

أسسته أمريكا وستهدمه.. هل ينهار النظام الليبرالي في العالم؟

0

مروة عبد الله. ساسة بوست

نشر موقع «بروجيكت سينديكيت» تقريرًا كتبه «ريتشارد هاس»، رئيس «مجلس العلاقات الخارجية»، وهو منظمة غير ربحية مستقلة هدفها تحليل السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والوضع السياسي العالمي، يتناول فيه بعض المعطيات التي أدت إلى بدء اختلال النظام العالمي الليبرالي؛ النظام الذي أُسس عقب الحرب العالمية الثانية، فهل يفشل وتقوم حرب ثالثة، لا سيما بعد تفكك عناصره الأساسية؟
يشير الكاتب إلى أن قرار أمريكا بالتخلي عن النظام العالمي الذي ساهمت في بنائه من الأساس، ثم عملت على الحفاظ عليه لأكثر من سبعة عقود، يمثل نقطة تحول؛ لأن غيرها من الدول تفتقر إلى الاهتمام والوسائل التي من شأنها الحفاظ عليه، ولعل النتيجة ستكون عالمًا أقل حرية ،وأقل رخاءا، علاوة على أنه سيكون أقل سلمًا، للأمريكيين وغيرهم على السواء.
حسب رأيه ربما تتشابه نهاية النظام الليبرالي العالمي مع نهاية الإمبراطورية الرومانية المقدسة؛ فبعد سيادة الإمبراطورية الرومانية المقدسة قرابة الألف عام، هاجمها الفيلسوف والكاتب الفرنسي «فولتير» في طور أفولها، واصفًا إياها بأنها ليست مقدسة، وليست إمبراطورية، والآن بعد مرور ما يقرب من قرنين ونصف يحاول الكاتب إعادة صياغة ما قاله «فولتير»، فيرى أن مشكلة العالم الليبرالي الآخذ في لأفول اليوم تتمثل في أنه ليس ليبراليًا، وليس عالميًا، فضلًا عن أنه ليس نظامًا حتى.


نشأته

يقول الكاتب: «إن الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال عملها عن كثب مع المملكة المتحدة، تمكنت من بناء نظام عالمي ليبرالي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكان الهدف الأساسي: ضمان عدم ظهور الظروف التي أدت إلى نشوب حربين عالميتين في غضون 30 عامًا مجددًا».
ويضيف: بأنه «من أجل تحقيق تلك الغاية فقد سعت البلدان الديمقراطية إلى إنشاء نظام دولي ليبرالي من حيث استناده إلى حكم القانون، واحترام سيادة الدول، وسلامة أراضيها. نظام تُحمى في كنفه حقوق الإنسان، ويطبق النظام على العالم أجمع. وفي نفس الوقت كانت المشاركة حينها مفتوحة للعالم أجمع وطوعية، ثم بنيت المؤسسات لتعزيز السلام كالأمم المتحدة، ولتطوير الاقتصاد أُسس البنك الدولي، ولتطوير التجارة والاستثمار أُسِّسَ صندوق النقد الدولي، والذي أصبح لاحقًا منظمة التجارة العالمية».
ويردف قائلًا: «إن كل ما سبق ذكره وأكثر، تدعمه القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، وهي شبكة من التحالفات عبر القارة الأوروبية والآسيوية والأسلحة النووية عملت جميعها على ردع العدوان، وهكذا اعتمد النظام العالمي على القوة، فضلًا عن استناده – فحسب – إلى المثاليات التي تعتنقها الديمقراطيات»، ويقول: «إن أيًا من ذلك طوال العقود السبع الماضية لم يفشل على الرغم من اختيار الاتحاد السوفيتي الخيار غير الليبرالي، المختلف جوهريًا وفكريًا عما يشكل بالأساس النظام في أوروبا والعالم أجمع».
يذكر الكاتب أن النظام العالمي الليبرالي بدا أقوى في فترة نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، دون غيرها من الفترات، لكن بعد مرور ربع قرن الآن، يبدو أن مستقبله في خطر؛ إذ تخضع عناصره الثلاثة: (العالمية، والليبرالية، والحفاظ على النظام نفسه) للعديد من التحديات غير المسبوقة في تاريخه طوال السبعين عامًا الماضية.


خلل في النظام الليبرالي العالمي

ويعتقد أن الليبرالية تبدو في تراجع الآن، وتشعر الديمقراطيات بآثار تزايد النزعات الشعبوية، فضلًا عن كسب الأحزاب السياسية المتطرفة أراضٍ أكثر في دول أوروبا، إضافة إلى أن التصويت في المملكة المتحدة لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي يشهد على غياب تأثير النخبة، حتى في الولايات المتحدة نفسها، يقول: «إنها تشهد هجمات غير مسبوقة من رئيسها على وسائل الإعلام والمحاكم ومؤسسات إنفاذ القانون في البلاد، ومن ناحية أخرى أصبحت الأنظمة السلطوية بما في ذلك الصين وروسيا وتركيا قوية وأكثر ثقلًا، في حين تبدو بلدان مثل المجر وبولندا غير عابئة بمصير ديمقراطياتها الفتية».
يرى الكاتب أن صار من من الصعب التحدث عن العالم الآن كما لو كان كيانًا واحدًا؛ إذ نشهد ظهور أنظمة إقليمية، أو ما يظهر في الشرق الأوسط من اضطرابات للأنظمة، ولكل منهم خصائصه المميزة، وفشل محاولات بناء إطار عالمي، وتزايد النزعات الحمائية، على سبيل المثال لم تؤت الجولة الأخيرة من محادثات التجارة العالمية ثمارها، علاوة على وجود عدد من القواعد الحاكمة لاستخدام الفضاء السيبراني.
ويضيف أن في الوقت نفسه، عاد تنافس القوى العظمى، وانتهكت روسيا أبسط المعايير في العلاقات الدولية عندما استخدمت القوة المسلحة لتغيير الحدود في أوروبا وانتهكت سيادة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال محاولاتها التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2016، ومن ناحية استهزأت كوريا الشمالية بالإجماع الدولي ضد انتشار الأسلحة النووية، بينما وقف العالم بلا حراك يشاهد أهوال انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا واليمن، ومحدودية تحركات الأمم المتحدة إزاء الانتهاكات في أماكن أخرى أو حتى أمام قصف الحكومة السورية السوريين بالأسلحة الكيميائية، أضف إلى ذلك انهيار دولة فنزويلا، وحقيقة أن واحدًا من بين كل مائة شخص في العالم اليوم، إما لاجئ، أو نازح داخليًا، أجبر على هجر منزله.


لماذا ينهار؟

يعتقد الكاتب أن هناك أسباب عدة وراء حدوث كل ذلك، وتحديدًا الآن؛ إذ يعزى تصاعد النزعة الشعبوية إلى حد ما إلى ركود الدخل وفقدان الوظائف وانتشار البطالة، والذي يرجع في الحقيقة إلى التقدم التكنولوجي واستخدام تقنيات جديدة، لكن من ناحية يقول البعض: إن السبب الرئيس وراء ذلك تزايد معدلات الهجرة والاستيراد، ويضيف أن القومية صارت أداة يستخدمها القادة على نحو متزايد لتعزيز سلطتهم، لاسيما وسط الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، علاوة على فشل المؤسسات العالمية في التكيف مع موازين القوة والتقنيات الجديدة.
إلا أنه يردف قائلًا: «إن إضعاف النظام العالمي الليبرالي يرجع بشكل أساسي إلى تغير موقف الولايات المتحدة الأمريكية تحت حكم الرئيس دونالد ترامب؛ إذ قررت الولايات المتحدة الامريكية عدم الانضمام إلى الشراكة عبر الأطلسي، والانسحاب من اتفاقية باريس بشأن المناخ، وهددت بالانسحاب من اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة، وكذلك الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وأدخلت التعريفة الجمركية على الألومنيوم والصلب من جانب واحد معتمدة على حجة الأمن القومي، والتي يمكن أن تستخدمها دول أخرى أيضًا؛ ما يضع العالم كله على شفا حرب تجارية، إضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أثارت تساؤلات حول مدى التزامها بحلف شمال الأطلسي، وعلاقات تحالفات أخرى، علاوة على أنه نادرًا ما يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مقابل حديثه المستمر عن «أمريكا أولًا»، وعدم اتساق النظام العالمي الليبرالي».
يختتم الكاتب تقريره مؤكدًا على أنه لا يهدف إلى الإلقاء باللائمة على أمريكا وحدها؛ إذ تنتقد القوى العظمى الأخرى اليوم بما فيها الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند واليابان؛ بسبب ما تفعله، أو ما لا تفعله، أو كليهما، بيد أن الولايات المتحدة ليست كأية دولة أخرى، فهي كانت المهندس الرئيس للنظام العالمي الليبرالي وداعمه الرئيس، كما كانت أيضًا المستفيد الرئيس منه. وبالتالي يعتقد أن قرار أمريكا بالتخلي عن الدور الذي لطالما لعبته على مدى سبعة عقود يمثل نقطة تحول كبرى، ويضيف أن للنظام العالمي ليس بوسعه النجاة بمفرده؛ لأن الأطراف الأخرى، إما ليس لديها المصلحة، أو الاهتمام الكافيان لإنقاذه، أو أنها تفتقر للوسائل التي تمكن من الحفاظ عليه، وبالتالي ستكون النتيجة عالمًا أقل في الحرية والرخاء والسلام للأمريكيين وغيرهم على السواء.

هل يخبئ العالم العربي بذور ربيع جديد؟

0
ترجمة وتحرير: نون بوست
كتب: أندرو إنغلاند وهبة صالح

يبدو أن جميع الأسباب التي ساهمت في انفجار الوضع سنة 2011 ما زالت قائمة، من أبرزها التراجع الحاد في الدعم الذي تقدمه الدولة، بالإضافة إلى التضخم المالي، والبطالة، والقمع، إلى جانب ارتفاع عدد السكان. ومن المؤكد أن هذه الأسباب في تفاقم مستمر.
في هذا الإطار، أوضح المواطن التونسي محمد الصغير، "لقد تم إطلاق النار على الأصدقاء الذين كانوا إلى جانبي وأمامي وخلفي"، مشيرا إلى الأيام العاصفة لسنة 2011، عندما سحقت قوات الأمن التونسي الاحتجاجات الشعبية باستخدام الرصاص الحي، لتنتهي هذه الأحداث بالانتصار على النظام الدكتاتوري لزين العابدين بن علي. وتجدر الإشارة إلى أن الشعوب المضطهدة منذ زمن طويل تحتج ضد أنظمتها الفاسدة والأوتوقراطية، إلا أن الأحداث التي شهدتها تونس كانت هي العامل المحفز للربيع العربي.
بعد مضي سبع سنوات، عاد الصغير، وهو خريج جامعي يكافح من أجل تغطية نفقاته من خلال الستة أو الثمانية دولارات التي يحصل عليها من عمله اليومي في أحد المقاهي، إلى جانب الآلاف من أمثاله للاحتجاج في الشوارع. ويعزى سبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي جدت خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، أساسا إلى تخفيض الدعم عن الوقود، وزيادة الضرائب على السيارات والإنترنت والمكالمات الهاتفية.
الثورة المضادة
بالنسبة للكثيرين، تعد هذه التدابير التقشفية أحدث تجليات التسلط الذي تعاني منه الطبقات الشعبية على يد النخبة الحاكمة. ويعبر غضب "الصغيّر" عن واقع مشترك تعاني منه دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تسجل هذه المناطق من العالم أعلى معدل بطالة في صفوف الشباب، فضلا عن النمو الديمغرافي السريع. كما شهدت كل من الجزائر والأردن، تحركات اجتماعية أقل وتيرة ولكن يرجع سببها أيضا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وخفض الإنفاق العام.
أفاد وزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أنه "في حال عدم بروز خطاب اقتصادي وسياسي جديد، فإن الصورة التأليهية لتنظيم الدولة ستطفو من جديد على السطح"
في الواقع، تعكس هذه الموجات الثورية خيبة الأمل التي اجتاحت الأوساط الاجتماعية التي كانت تتوقع الاستجابة لمطالبها بتوفير نظام أكثر إنصافًا، يوفر مواطن الشغل، ويحمي الحريات الفردية، ويقود البلاد نحو الازدهار. لقد كان هذا الغضب الشعبي السبب في اندلاع شرارة الثورات العربية خلال سنة 2011 في المنطقة. وفيما بعد، أدى ذلك إلى نشوب صراعات في سوريا وليبيا واليمن، وسهّل عمل الجماعات المتطرفة على غرار تنظيم الدولة، الذي فقد مؤخرا معاقله في كل من العراق وسوريا.
بناء على ذلك، يحذر الخبراء من خطورة فشل الحكومات في إصلاح الأنظمة الفاشلة، التي عملت طيلة عقود على الحفاظ على استقرارها باستخدام القمع، أو عبر سخاء الدولة (مثل دول الخليج)؛ لأن ذلك من شأنه أن يمثل تهديدا أكبر للاستقرار على المدى البعيد في المنطقة.
وضع لا يمكن دعمه
أفاد وزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أنه "في حال عدم بروز خطاب اقتصادي وسياسي جديد، فإن الصورة التأليهية لتنظيم الدولة ستطفو من جديد على السطح".
كما أضاف مروان المعشر قائلا إن "هذه [الكسور الاجتماعية] تعد المشكلة المركزية، وللأسف، إن عددا قليلا من القادة هم الذين يتوفر لديهم علاج لجبر هذه الكسور. وإذا استمر الحكام في تجاهلهم، يمكننا أن نشهد ربيعا عربيا جديدا يكون أكثر راديكالية وعنفا من سابقه. ولا يمكن لأي شخص أن يتكهن بحدوثه، فلم يتنبأ أي شخص باندلاع الربيع العربي سنة 2011. ولكن الوضع الراهن لم يعد قابلا للاستمرار".
ينتاب العديد من العرب شعور بأن حياتهم قد أضحت أكثر سوءا منذ سنة 2011
إن الدول العربية الناجية من ثورات سنة 2011 قليلة، ومن أبرزها المغرب، الذي أحدث بعض الإصلاحات. لكن معظمهم عادوا إلى اعتماد أساليب مجربة سابقا، التي ترتكز على الإعانات الحكومية والقمع لتكميم أفواه الفئة الشعبية المناضلة. أما في الشرق الأوسط، فتقوم بهذا الدور العقود الاجتماعية التقليدية، والدعم الحكومي الذي يرتكز على تقديم الدولارات مقابل الحد من الحريات السياسية، بيد أن هذا الأسلوب لم يعد فعّالا في الوقت الراهن.
بعد فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط وعدم الاستقرار والركود الاقتصادي، باتت الحكومات العربية تواجه عجزا ماليا وزيادة في الاعتماد على الديون الخارجية. وهذا يجبر الحكومات على قطع الدعم العام، الذي على الرغم من أنه يلعب دورًا في الحماية الاجتماعية، إلا أنه يستنزف ثلث الإنفاق الحكومي.
يشير الخبراء إلى أن هذه الإصلاحات كانت متوقعة، ولكنها تأتي ضمن سياق متقلب يتسم بتنامي الشعور بالظلم في أوساط فئة الشباب المتحضرين والمطلعين على الوضع على نحو أفضل. وينتاب العديد من العرب شعور بأن حياتهم قد أضحت أكثر سوءا منذ سنة 2011. فقد صرح المواطن مراد زعبوتي بأن "الوضع كان أفضل قبل الثورة، والمعيشة أرخص، بينما أصبحت  كل السلع اليوم باهظة الثمن"، وأضاف "أنا عاطل عن العمل منذ سنتين".
المثال التونسي؟
يعيش مراد زعبوتي، البالغ من العمر 34 سنة مع والدته، ويعول على جِراية والده لتسيير أموره. وفي هذا السياق، أكد هذا المواطن التونسي "لقد كنت أثق في الثورة، لكن لم يتغير شيء". ومع ذلك، تعد تونس الدولة العربية الوحيدة التي يمكن أن تقدم نفسها، بأنها مرت على الأقل بعملية انتقال ديمقراطي بعد ثورة سنة 2011، في حين أن دولا أخرى لم تشهد سوى تصعيد في القمع.
اتخذت مصر بدورها مسارا مماثلا، حيث حصلت على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، مع تقديمها وعودا بالحد من الدعم على الوقود وتعويم الجنيه
لكن، لم يواكب النجاح الاقتصادي التقدم السياسي في تونس التي لا تزال تعاني من البطالة بنسبة 25 بالمائة في صفوف الشباب. كما أن الفوارق الواضحة بين المناطق الساحلية المزدهرة نسبيا وبين المناطق الداخلية، لا تزال قائمة إلى حد الآن.
خلال سنة 2016، وقّعت تونس اتفاقا مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار لإنعاش ميزانيتها التي تعاني ضغطا. لكن الحصول على هذا القرض كان مسبوقا بشرط، يتمثل في تنفيذ إصلاحات "أليمة"، بما في ذلك اتخاذ إجراءات التقشف التي تسببت في إشعال احتجاجات كانون الثاني/ يناير.
اتخذت مصر بدورها مسارا مماثلا، حيث حصلت على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، مع تقديمها وعودا بالحد من الدعم على الوقود وتعويم الجنيه. وقد وافق المستثمرون وأصحاب الشركات على هذه التدابير ولكنهم في المقابل رفعوا أسعار المنتجات الغذائية، حتى بلغت نسبة التضخم 30 بالمائة.
عندما أرادت الحكومة إعادة النظر في نظام دعم الخبز، أجبرتها الاحتجاجات على التراجع. ويعود سبب عدم التصعيد في مصر في الوقت الراهن، إلى إحكام النظام لقبضته الاستبدادية. فمنذ أن استلم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم عبر انقلاب عسكري سنة 2013، اعتُقل الآلاف من الأشخاص، فيما تم حجب قرابة 450 موقعا على شبكة الإنترنت. وقد عبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن هذه السياسة بوصفها "بالقمع الوحشي الذي يتجلى فيه كل أشكال القطيعة بين الحكومة والشعب". 
الوضع في السعودية
يتبنى ولي العهد السعودي تغييرات على مستويات متعددة، من أجل إحداث إصلاحات في الاقتصاد السعودي القائم على النفط، وجعله أكثر استقلالية. ويسعى وريث العرش، البالغ من العمر 32 سنة، إلى إغراء الشباب السعودي من خلال الترويج لمجتمع متسامح وأكثر انفتاحا. كما حاول أيضا الحد من العجز المالي عن طريق التقليص من امتيازات الوظيفة الحكومية، والترفيع في أسعار الوقود بقرابة 127 في المائة، وإقرار ضريبة القيمة المضافة. ورغم تضييق الخناق على المعارضة، إلا أن محمد بن سلمان يعتبر في وضع محفوف بالمخاطر.
قال الأستاذ في التخطيط والشؤون العامة في جامعة مينيسوتا الأمريكية، راجي أسعد، "إن مشاكل دول المنطقة تعود أساسا لضعف القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب المنضمين الجدد لسوق الشغل"
قبل أيام من إقرار ضريبة القيمة المضافة بنسبة خمسة بالمائة، استبقت السلطات في الرياض هذا القرار من خلال زيادة أجور الموظفين بقرابة 267 دولارا؛ لتجنب أي شكاوى أو امتعاض. وحتى إذا حقق الأمير السعودي أهدافه، فإنه سيتعين على الجيل القادم الذي يتنافس على العمل في القطاع الخاص، أن يخفض من متطلباته فيما يتعلق بالأجور والعلاوات. وحسب صندوق النقد الدولي، يعمل ثلثا المجتمع السعودي في القطاع الحكومي، الذي ارتفعت فيه الأجور بنسبة عشرة بالمائة.
في هذا السياق، أوضح الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، خالد الدخيل، "أن الأمر قد يتفاقم إذا تواصل الانكماش الاقتصادي. كما أن الحكومة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الإحساس الذي يتولد لدى الشعب السعودي، وإلا سوف تمر المملكة بأوقات سياسية عصيبة".
ظاهرة البطالة
حسب ما أدلى به الأستاذ في التخطيط والشؤون العامة في جامعة مينيسوتا الأمريكية، راجي أسعد، فإن مشاكل دول المنطقة تعود أساسا لضعف القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب المنضمين الجدد لسوق الشغل، ناهيك عن متطلبات التوظيف المتزايدة.
حيال هذا الشأن، أوضح راجي أنه "كان من المعتقد أن القطاع الخاص سيصبح مصدرا للوظائف ذات الجودة العالية خاصة بعد تراجع الوظائف العمومية، لكن ذلك لم يتحقق بعد. ولم تترجم الاستثمارات الخارجية على أرض الواقع، في حين تركز الاستثمار الداخلي على قطاعات أكثر أمانا، على غرار قطاع العقارات على الرغم من أنه لا يوفر وظائف جيدة".
من جانب آخر، يحتوي قطاع البناء والأشغال العامة على أكبر عدد من الوظائف غير الرسمية، مقارنة بقطاعات أخرى مثل المناجم والخدمات والصناعة. وبالنظر إلى الانفجار الديمغرافي الذي تعيشه مصر مع بلوغ عدد السكان 96 مليون نسمة، مقارنة بسنة 2000 عندما كان عدد السكان يبلغ قرابة 69 مليون، ارتفع معدل خرّيجي الجامعات إلى قرابة 500 ألف طالب كل سنة.
يدعو الوزير الأردني السابق، مروان المعشر، إلى ضرورة أن ترافق الإصلاحات الاقتصادية تغييرات سياسية
في سياق متصل، أورد الأستاذ راجي أسعد أن "تعليم الشباب يتبعه ارتفاع مطالبهم. وعندما يشعرون باستحالة تلبية هذه المطالب، ينتهي المطاف بمن يطمحون إلى نيل وظيفة في القطاع العمومي المنظم، إلى العمل في قطاعات اقتصادية غير منظمة، ما يولد لديهم الشعور بالإحباط والغضب". وفي الحقيقة، لا يمكن للقمع أن يخفي هذا الشعور بالاستياء الناتج عن سوء الأوضاع. ومن جهته، أكد أسعد أن "الخطر يتلخص في نمو هذا الاستياء بالتوازي مع تصعيد السياسة القمعية".
سخط شعبي
يعي صندوق النقد الدولي الخطر المحدق، إذ شددت المديرة العامة للصندوق، كريستين لاغارد، على ضرورة إسراع الدول العربية في توفير الوظائف، مؤكدة أن "الاستياء الشعبي الذي يتجلى في العديد من الدول، يوجب الاستعجال في اتخاذ الإجراءات اللازمة". في هذا الصدد، أوردت لاغارد أن 27 مليون شاب سيضافون إلى سوق الشغل العربي خلال السنوات الخمس القادمة.
تتمثل مهمة الحكومات العربية في جذب الاستثمارات داخل القطاعات التي بمقدورها خلق وظائف جديدة مثل قطاع الصناعة. ولخفض الضغط على الميزانية، دعا صندوق النقد الدولي إلى تفعيل "برامج حماية اجتماعية" أكثر ملاءمة؛ على غرار تجديد نظام الإعانات، ودفع أقساط التأمين للأشخاص الأكثر فقرا.
في المقابل، يدعو الوزير الأردني السابق، مروان المعشر، إلى ضرورة أن ترافق الإصلاحات الاقتصادية تغييرات سياسية. وأشار المعشر إلى أنه لا يمكن أن تأمل الأنظمة الأوتوقراطية في أن يتطور الاقتصاد، مع الإقرار بأنه لا يمكن لأي أحد أن يتحدث عن الديمقراطية والحرية الكاملة بين عشية وضحاها. ولكن، إذا طُلب من الشعب تقديم المزيد من التضحيات الاقتصادية فيجب أن يكون ذلك مرفوقا ببعض الحريات السياسية". لكن الحفاظ على الوضع الراهن سيؤدي في النهاية إلى اضطرابات جديدة، ولعل ذلك ما نوه إليه المعشر حيث قال إن "درجة الغضب ترتفع باستمرار وسيصل السخط الشعبي إلى مستوى حرج".
في مصر، لا تزال ذكريات أحداث الخبز حاضرة في أذهان المسؤولين السياسيين الذين ينتابهم التوجس منذ إصلاحات نظام المساعدات الاجتماعية
لطالما كانت المساعدات محور العقد الاجتماعي الذي يربط الحكومات العربية الأوتوقراطية بناخبيها، على رأسها توفير الغذاء والطاقة بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مقابل عدم التدخل في السياسة. وخوفا من الاضطرابات الاجتماعية، كانت الحكومات مترددة في خفض هذه المساعدات، وتم خفضها بطريقة حذرة تحت ضغط مؤسسة صندوق النقد الدولي.
في مصر، لا تزال ذكريات أحداث الخبز حاضرة في أذهان المسؤولين السياسيين الذين ينتابهم التوجس منذ إصلاحات نظام المساعدات الاجتماعية. كانت هذه الأحداث بمثابة ردة فعل من الشعب على إجراءات التقشف التي أدت إلى ارتفاع سعر المواد الغذائية، حيث نزل قرابة ألفي شخص للشارع لمدة يومين تعبيرا عن سخطهم. 
شعار الخبز 
لم تهدأ الأمور حتى تدخل الجيش، وتم إلغاء الزيادات وكانت الحصيلة قرابة 80 قتيلا والمئات من الجرحى، واعتقال ألف شخص. وخلال هذه السنوات، سعت مصر في العديد من المناسبات إلى خفض دعم الطاقة بهدف تقليص العجز المالي. ولكن، تم المحافظة على الإعانات الغذائية وتوسيعها لتشمل عددا أكبر من الفقراء مقابل هذا التضخم.
إلى جانب مصر، أدت زيادة أسعار الخبز في العديد من الدول الأخرى في المنطقة إلى تنامي الاحتجاجات، على غرار أحداث الأردن سنة 1996، إذ تصاعدت موجات الاحتجاج في جنوب البلاد لتصل إلى العاصمة عمان. وعلى نفس المنوال، حدث الأمر ذاته في تونس. ولكن يبقى شعار الأيام الأولى من الثورة المصرية "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، هو الشعار الأقوى. وهو الرمز الذي تخشى الحكومات العربية من الاقتراب منه.
74 مليار دولار
حسب صندوق النقد الدولي، أنفقت الحكومات في الشرق الأوسط 74 مليار دولار في إطار الدعم على المحروقات خلال سنة 2016، وهو ما يعادل ربع الدعم العالمي.
المصدر: جون أفريك
قراءة المقال من المصدر
https://www.noonpost.org/content/22775

مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى السعودية تواجه انتقادات متزايدة بسبب الحرب في اليمن

0


تواجه مبيعات الأسلحة الفرنسية للسعودية، التي تُتهم بارتكاب جرائم حرب في اليمن، انتقادات متزايدة من منظمات غير حكومية ومن الرأي العام ونواب، على الرغم من محاولات باريس، ثالث مصدر للأسلحة في العالم، لتخفيف التوتر على الأرض.
وقالت عشر منظمات غير حكومية للعمل الإنساني والدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الأربعاء، إنّ على الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون وضع اليمن في صلب محادثاته مع (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان"، الذي أعلن الإليزيه أنّه سيقوم بزيارة رسمية إلى فرنسا في التاسع والعاشر من إبريل/نيسان.
وطالبت هذه المنظمات "بوقف عمليات القصف التي تستهدف مدنيين"، و"برفع كل العراقيل أمام إيصال المساعدة الإنسانية والسلع التجارية إلى اليمن".
وتتواجه في الحرب اليمنية قوات موالية للحكومة تدعمها السعودية والإمارات، وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، الذين تتهم إيران بدعمهم عسكرياً، ويسيطرون على العاصمة صنعاء.

وأدت الحرب منذ التدخل السعودي على رأس تحالف عسكري عربي، بقيادة السعودية، في مارس/آذار 2015، إلى سقوط حوالي عشرة آلاف قتيل، واندلعت أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها "أسوأ كارثة إنسانية في العالم".
وقالت مديرة الفرع الفرنسي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، بينيديكت جينرود، إنّ "الرياض تقود تحالفاً قتل وجرح آلاف المدنيين"، مشيرة إلى أنّ "عدداً من هذه الهجمات قد تكون جرائم حرب".
ومع أنّها تعبر باستمرار عن استيائها من "الأضرار الجانبية" في صفوف المدنيين اليمنيين، تبقى فرنسا من بين المصادر الرئيسية للمعدات العسكرية للسعودية والإمارات العربية المتحدة.وأضافت "بمواصلتها بيع السعودية أسلحة، يمكن أن تصبح فرنسا شريكة في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وتوجه رسالة مفادها الإفلات من العقاب" إلى القيادة السعودية.
وفي سوق تشهد ازدهاراً كبيراً، تتنافس باريس، واشنطن ولندن. فحسب معهد الأبحاث السويدي "سيبري"، ارتفعت مبيعات الأسلحة في الشرق الأوسط، خلال السنوات العشر الأخيرة، بمقدار الضعف، وباتت هذه المنطقة تستورد 32 بالمئة من واردات الأسلحة في العالم.

رقابة برلمانية "غير موجودة"
وقال عضو الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أنطوان مادلان: "من السفن إلى الطائرات والمروحيات والصواريخ. فرنسا تبيع السعودية أسلحة من دون أن تأخذ في الاعتبار المبادئ التي تدافع عنها على الساحة الدولية"، مُذكراً بأن دولاً أوروبية أخرى، مثل النروج وألمانيا وبلجيكا، اتخذت إجراءات للحد من استخدام معداتها في اليمن.
وتنوي منظمات عدّة اللجوء إلى القضاء، معتبرةً أن فرنسا تنتهك خصوصاً اتفاقية تجارة الأسلحة التي وقعتها باريس في 2014، وتنص على امتناع الدول الأعضاء فيها عن نقل أسلحة يمكن أن تستخدم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

أما الحكومة الفرنسية، فتؤكد أنها تمتلك "نظاماً متيناً وشفافاً لمراقبة تصدير المعدات الحربية"، وتتخذ قرارات التصدير "في إطار احترام صارم لالتزامات فرنسا الدولية".
ويؤكد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي أن "إجراءات المراقبة المتعلقة بقضية اليمن، تم تعزيزها بشدة في الأشهر الأخيرة".
وذكرت منظمة "العفو الدولية" أنّ هذه الحجج يصعب أنّ تكون مقنعة، لأن النظام "غير شفاف".
من جهته، يطالب النائب سيباستيان نادو، العضو في الأغلبية الرئاسية، بإنشاء لجنة برلمانية للتحقيق حول مبيعات الأسلحة إلى أطراف النزاع في اليمن.
وقال النائب إنّ "الأمر يتعلق بمعرفة ما إذا كانت فرنسا احترمت إلتزاماتها الدولية في هذا المجال"، معبراً عن أسفه "لعدم وجود" رقابة برلمانية على مبيعات الأسلحة.
وأضاف أن "هذه المراقبة محض إدارية، والبرلمان يملك بعض المعلومات لكن ليست لديه أي تفاصيل".

ووجدت هذه المواقف صدى لدى الرأي العام الفرنسي. فقد أشار استطلاع للرأي أجراه معهد "يوغوف"، أخيراً، إلى أنّ ثلاثة من كل أربعة فرنسيين (74 بالمئة) يعتبرون "من غير المقبول" أن تبيع فرنسا إلى السعودية معدات عسكرية، بينما ترى غالبية ساحقة منهم (88 بالمئة) أن على فرنسا وقف تصدير أسلحة إلى دول يمكن أن تستخدم فيها ضد سكان مدنيين.
وقالت رئيسة المنظمة غير الحكومية "مواطنة"، التي تحصي انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، راضية المتوكل: "كيف يمكن لرئيس شاب متعلم ألا يأخذ في الاعتبار مصير المدنيين اليمنيين؟". وأضافت محذرة أن "التاريخ لن ينسى أبداً".


(فرانس برس)

قراءة المقال من المصدر 

عبد الفتاح السيسي يفوز بعهدة ثانية بنسبة 97.08 بالمائة

0




عبد الفتاح السيسي يفوز بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على 21 مليونا و835 ألفا و387 صوتا، بنسبة 97.08 بالمئة.


من هو جوليان أسانج؟... تعرف على مسرب الوثائق السرية الذي تريده أمريكا بأي ثمن

يعد جوليان أسانج في نظر أنصاره أحد الباحثين المناضلين بقوة من أجل الوصول للحقيقة. لكنه في نظر منتقديه شخص يبحث عن الشهرة عرّض حياة كثي...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Animation - Scroll IMG (yes/no)

Fixed Menu (yes/no)

Related Posts No. (ex: 9)

PageNavi Results No. (ex: 7)

الصفحة الأولى

Facebook

Advertising

ad

جميع الحقوق محفوظه © Arabs news عرب نيوز

تصميم الورشه