المحكمة الأوروبية ترفض الإساءة للرسول... قرار لم يجرأ العرب على اتخاذه؟

0

حكم تاريخي نطقت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وقضت بتجريم الإساءة للرسول محمد، انتصرت للمقدسات الدينية ورفضت إدارج الحط من قدر المقدسات بعمومها ومنها العقيدة الإسلامية، ضمن حرية الرأي والتعبير، لتؤيد بذلك حكم المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا بالنمسا التي كانت صاحبة السبق في رفض السماح بالطعن في النبي محمد، واعتبرته تجاوزًا لحدود الحرية المكفولة للأشخاص، ويدخل ضمن نطاق الاستهزاء المجرم.
وبهذا الحكم غير المسبوق، دخلت أوروبا مرحلة ما بعدها ليس كما قبلها، في السابق كان أحد أهم أركان الحضارة الأوروبية الحديثة، إطلاق العنان للحريات التي تأسست على مظالم القرون الوسطى وشرورها وقيودها التي منعت الناس آنذاك من ممارسة حرياتهم بكل صورتها بوازع ديني كهنوتي، فكان الحل في إباحة حرية التعبير والاحتجاج والتظاهر ونقد الموروث الديني بل وإزاحته للخلف، للاحتفاظ بمقومات الحداثة في مواجهة التخلف والقيود.
وبمرور الوقت وعدم إظهار الخط الفاصل بوضوح تام بين الحرية بالفوضى، تجاوز غالبية أبناء الغرب الحدود المكفولة لحرية الأشخاص تجاه معتقدات الآخرين، وبشكل خاص الدين الإسلامي الذي زادت جرعات الاستهزاء منه والاستهانة بمشاعر المسلمين الذين يؤمنون بنبوة ورسالة النبي محمد، ويرفضون أي محاولة خبيثة مغموسة بفوبيا الحداثة للإساءة إليه.
النمسا.. البداية الحقيقة في الانتصار لـ"العقائد"
عام 2009، اختصم بعض المسلمين سيدة نمساوية، بسبب إقامتها ندوتين للحديث عن الإسلام ونبيه، هاجمت السيدة الدين الإسلامي بشكل فج وتعرضت لشخص الرسول بأحاديث من مصادر ثانوية ومغلوطة عن زيجاته، وتعدى عرضها حدود أي قالب متعارف عليه في مناهج البحث العلمي، ووثق الشاكين تعرضها للنبي بالإساءة والاستهزاء والسخرية.
حرية الرأي والتعبير من أهم القضايا المشوشة في العالم، ومن الصعب القبول بتعريف محدد لها
اختُصت المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا بالفصل في النزاع، وإن كان الطعن في نبي الإسلام، يدخل ضمن الحدود المسموح بها لحرية التعبير، بما يؤسس على الحكم للسيدة وغيرها فيما بعد، نظرت المحكمة القضية وتداولتها ثم أصدرت حكمها التاريخي في 15 من فبراير2011، واعتبرت أن التصريحات المسيئة التي أطلقتها السيدة النمساوية، لا تتعدى حرية الرأي فقط، ولكنها تهين المعتقدات الدينية، وإثر ذلك قضت المحكمة بتغريمها 480 يورو بجانب مصاريف التقاضي.
لم تصمت السيدة النمساوية وملأت الدنيا صراخًا، وطعنت على الحكم وسط حملة إعلامية صاخبة، ولكن جاء حكم محكمة الاستئناف صارمًا، وأيد حكم الجنائية الإقليمية في ديسمبر من العام نفسه، وكان الحكم حديث الأوساط القضائية والسياسية والإعلامية في هذا التوقيت، ولكن ظروف اندلاع الربيع العربي وانشغال العرب والمسلمين بمستقبل بلادهم بعد عقود من الفساد، ألهى الجميع عن متابعة سير قضية بهذا الحجم والخطورة.
طوال سبع سنوات، ظل القرار حبيس النقاشات داخل المجتمع النمساوي، وبسبب عدم وجود إعلام محلي ذائع الصيت عالميًا، كما هو الحال في أمريكا وبريطانيا، لم ينل الحكم حقه من المتابعة سواء على المستوى العالمي أم العربي والإسلامي، حتى أيدته في 25 من أكتوبر الماضي، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ورفضت الطعن في النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، واعتبرت الإساءة إليه لا تدخل ضمن حدود الحرية الشخصية.
المحكمة الأوروبية استندت إلى تجاوز تصريحات السيدة النمساوية ما أسمته الحد المسموح به في النقاش، وصنفته كهجوم مسيء على رسول الإسلام، وفي ظروف كتلك التي يمر بها العالم، يمكن لمثل هذه الأفكار أن تعرّض السلام الديني للخطر، وفي المقابل أشادت الأوروبية بأداء ومهنية المحاكم المحلية في النمسا، وأكدت أنها قامت بتوازن دقيق بين حق المرأة في حرية التعبير وحق الآخرين في حماية مشاعرهم الدينية والحفاظ على السلام الديني في النمسا.
حرية الرأي والتعبير.. ما كل هذا الجدل؟
حرية الرأي والتعبير من أهم القضايا المشوشة في العالم، ومن الصعب القبول بتعريف محدد لها يناسب كل المجتمعات المختلفة ثقافيًا واجتماعيًا، سواء على مستوى التنظير أم التطبيق، ويقع هذا الاختلاف نفسه في أعتى الديمقراطيات الأوروبية التي تتشرذم حتى الآن في تحديد مفهوم محدد للعلمانية، ويمكن النظر إلى المجتمع الأمريكي والبريطاني والفرنسي لمعرفة حجم التباين في النظرية والتطبيق، بين الدول الثلاثة الأكبر في العالم والأشد حرصًا على الرأي والتعبير وفصل الديني عن السياسي والاجتماعي، في مفاهيم الدنيوية والتطبيقات العلمانية التي يجب أن تكون.
كانت بريطانيا أول من وضع حرية الرأي والتعبير ضمن القوانين المعمول بها بشكل رسمي في البلاد، بعد الإطاحة بالملك جيمس الثاني من حكم إنجلترا عام 1688، والصدامات التي عاشتها البلاد بسبب ديكتاتورية جيمس، وبعد تولي الملك وليام الثالث الحكم، أصدر البرلمان البريطاني قانون أسماه "حرية الكلام في البرلمان".
تلا ذلك إعلان فرنسا حقوق الإنسان والمواطن عام 1789 عقب اشتعال الثورة الفرنسية، ونص القانون على اعتبار حرية الرأي والتعبير، جزء أساسي من حقوق المواطن، بينما تأخرت أمريكا بسنوات طويلة عن بريطانيا وفرنسا التي نص دستورها آنذاك على تجريم معارضة الحكومة الفدرالية جريمة، ولهذا لم تكن هناك مساواة في حقوق حرية التعبير بين السود والبيض.
في منتصف القرن الماضي، ورغم انتهاء العالم من الحروب العالمية المدمرة، وسيادة أجواء توقر القانون الدولي وتدعو لتجنب الصراعات، أغفلت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت عام 1948، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتضمن نفس الوساوس البريطانية الفرنسية عن ضرورة إعطاء كل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير.
وأكد المجتمع الدولي على هذه المبادئ من جديد عام 1966، بإصدار العهد الدولي للحقوق المدينة والسياسية الذي تضمن توسيع صلاحيات حريات الرأي والتعبير وشدد على حق كل إنسان في اعتناق الآراء دون مضايقة، والتعبير عنها ونقلها للاخرين دون اعتبار للحدود بالوسيلة التي يختارها، ودون أن يضع في الاعتبار ما يمكن أن يصدر من إساءات للأديان بسبب هذه الحدود غير الواضحة بين الحرية والإساءة للغير. 
حرصت قوانين المجتمع الدولي والمجالس والمعاهدات المهنية المعنية بضمان حق الرأي والتعبير، على ضرورة عدم التعرض بالإساءة لمعتقدات الآخرين، واعترفت أن المعتقد هو المؤثر الأول في المشاعر الإنسانية، والإساءة له قد يثير ردود فعل غير محسوبة من أصحاب المعتقد، وطالبت عدم تكفير الأشخاص والافتراء عليهم، وعدم التطاول على الذات الإلهية أو الأنبياء والرسل، وأن لا يستغل حق التعبير عن الرأي في أغراض مريبة، ولا بطريقة تستفز الآخرين وتدعو إلى إشاعة الرذيلة والفساد داخل المجتمعات، ورغم ذلك لم يكن المجتمع الأوروبي حريصًا على احترام العقائد، بل كان يقف دائمًا في موقع المتفرج على الإساءات للمعتقدات الدينية وخاصة الإسلام.
بعض صحف فرنسا، وفي القلب منها  شارلي إيبدو، أشاعوا مناخًا من الكراهية بذم الإسلام، ورغم ذلك تسارعت القوى السياسية والاجتماعية إلى الدفاع عنها بحجة الدفاع عن الرأي والتعبير، وكذلك في الدنمارك وبعض الدول الإسكندنافية، كانت الصحف تلبي حاجة في أوساط المثقفين الغربيين وخاصة الفرنسيين منهم بممارسة نوع من الغطرسة الثقافية، سواء تجاه الأقلية المسلمة الكبيرة هناك، أو العالم الإسلامي بشكل عام، الذي يرتبط في أذهانهم بشكل وثيق بالإرهاب والتطرف والعنف والتخلف الحضاري.
العرب.. السلبية تحكم
طوال العقديين الماضيين اللذين انتشرت فيهما الإساءة والتنمر الثقافي على الإسلام والمسلمين بشكل غير مسبوق، لم يكن لدى العرب والمسلمين موقف رسمي يعبر عن انحيازهم لهويتهم الثقافية والدينية، فلم تتحرك الحكومات العربية لإحداث نوع من التغيير والتأثير داخل المجتمعات الغربية عبر المؤسسات البحثية والإعلامية المعنية، سواء لغياب هذه المقدرات عن الوعي العربي أم لخوف الحكام العرب من تأصيل ثقافة المواجهة بالكلمة، التي يمكن أن تنتقل للداخل المأزوم المنكفئ على حاله.   
باستثناء بعض الاجتهادات لمنظمة التعاون الإسلامي والمبادرات الشخصية للسفراء العرب في مخاطبة العديد من المسؤولين لوقف الحرب على الإسلام، التي باءت جميعها بالفشل، تركت الحكومات العربية المهمة كاملة للتيارات الدينية، وفتحت لها الشوارع لتنظيم مظاهرات تحرق أعلام الدول الأوروبية وتندد بالحداثة وتنعتها بالمجون والرغبة في شيوع الانحلال والكفر، بما يروق للقادة العرب ويطيل من أعمارهم في الحكم، وهي المرادفات التي لا تزال تحكم عقول الكثير من الأجيال التي عاصرت تلك الحقبة، وحاربت شباب الربيع العربي وروجت إما للأنظمة السابقة أو دعمت الأنظمة الجديدة التي أسست شرعيتها على فشل الإسلاميين في الحكم، ورفضت الحقوق الواسعة للرأي والتعبير التي جاءت بهم الثورات العربية. 
انحصر الرد العربي والإسلامي في الهجوم على الحداثة والثقافة الأوروبية عبر المنابر الإلكترونية والإعلامية للمشايخ وأئمة السلف، وبدلاً من إحداث نوع من التفاعل بين الثقافات والتأسيس على هذه الأزمات لتأكيد ضرورة إباحة حرية الرأي والتعبير للمسلمين، وفتح الإعلام والمنابر الثقافية للتفاعل مع الآخر، وإظهار الجانب الحضاري للإسلام، سادت الأجواء مجموعة تعريفات تحض على الكراهية، وانحصرت في ضرورة تحذير المسلمين من التباين الواسع في الفهم الإسلامي والليبرالي لمسألة الحرية وحدودها، وتنوعت أساليب زندقة الغرب، وانشغلت التيارات المتشدة بالتكفير والعنف والهجوم، بدلاً من الاستعداد للظهور للعالم كقوة أخلاقية، قد تكون اللبنة الأولى لمجتمع متقدم أو متحضر، ورغم كل ما حدث في العالم طوال السنوات الماضية من جراء التشدد والتطرف، يعيدنا مثل هذا الحكم لواجهة المسؤولية من جديد، فهل يتعظ المسلمون مما جرى، الأيام حبلى بالرد! 
لقراءة المقال من المصدر على الرابط التالي:
https://www.noonpost.org/content/25349

في حالة ثبوت جريمة خاشقجي... كيف يمكن معاقبة المملكة السعودية؟

0


نشرت صحيفة "فيلت" الألمانية مقال رأي للكاتب الألماني، ياريت بلانك، استعرض فيه أربعة إجراءات يمكن اتخاذها لمعاقبة المملكة العربية السعودية. وبعد أن اعترفت السعودية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، دعت مختلف الجهات الغربية إلى فرض جملة من العقوبات عليها. ويبدو أن هذا الإجراء غير ناجع، وهو ما يستوجب إتباع طرق أخرى.

وقال  الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد أن تبين أن المملكة العربية السعودية قد قتلت خاشقجي بشكل متعمد وبتخطيط مسبق،  أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن التفاوض مع نواب الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول مسألة فرض عقوبات على السعودية. ولكن يبدو أن هذا الإجراء غير صارم بما فيه الكفاية، بل يجب على واشنطن أن تتوقف عن دعمها المطلق للسياسة الخارجية السعودية.

وأكد الكاتب أن الرئيس الأمريكي يملك الوسائل الكفيلة لحظر أي دعم للسياسة السعودية. وفي حال امتنع عن ذلك، يجب على الكونغرس الأمريكي أن يتدخل. ويستند فرض عقوبات على المملكة العربية السعودية إلى قانون ماغنيتسكي الذي يخول للولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. ولكن إلى حد الآن، لم تبدي الحكومة الأمريكية أي استعداد لمحاسبة الحكام المستبدين.

وأشار الكاتب إلى أن الكونغرس الأمريكي لا يقدر على إجبار السلطة التنفيذية على فرض عقوبات، لكن يمكنه الضغط عليها في حال امتنعت عن ذلك. ويدل الإصرار على تطبيق قانون ماغنيتسكي أن العقوبات الأخرى لا تتناسب حقيقة مع الجرم الذي ارتكبته المملكة. من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الحكومة السعودية أن الرياض ستخفض تكاليف إنتاج النفط في حال فرضت الحكومة الأمريكية عليها جملة من العقوبات، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الكاتب أن الإجراءات العقابية بموجب قانون ماغنيتسكي والعقوبات الاقتصادية لا تُعتبر وسائل ناجعة لإجبار المملكة العربية السعودية على تغيير سياستها.

وأفاد الكاتب أن أول إجراء يمكن أن تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية ضد المملكة يتمثل في التخلي عن دعم الحرب اليمنية. و تُعتبر حادثة خاشقجي فرصة لتتخلى الحكومة الأمريكية عن دعم السعودية في اليمن خاصة وأن هذه الحرب قد خلفت مئات الآلاف من الضحايا. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية دعمت السعودية بشكل مباشر خلال عهدي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب.

وأورد الموقع أن ثاني إجراء يمكن أن تتخذه الإدارة الأمريكية يكمن في اتخاذ موقف محايد من الصراع السعودي الإيراني. ويمكن أن تنأى الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها عن السياسة العدائية ضد إيران عن طريق اتخاذ إجراءات أقل صرامة ضدها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تستثني الإدارة الأمريكية تجارة النفط من العقوبات، كما يمكنها أن تضمن أن لا تؤثر العقوبات المفروضة على طهران على المساعدات الإنسانية. وبهذه الطريقة، يمكن للإدارة الأمريكية أن تخلق مناخا من الاستقرار في أسواق النفط دون مساعدة سعودية.

وأضاف الكاتب أن ثالث إجراء يمكن أن تتخذه الحكومة الأمريكية ضد السعودية يتمحور حول تقليص التعاون العسكري، حيث يجب تجميد العلاقات بين الأجهزة الاستخبارات السعودية ونظيرتها الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن إعادة النظر في صفقات الأسلحة. في الأثناء، يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكتشف المتورطين في اغتيال خاشقجي بشكل مستقل وأن تتثبت من هوياتهم وفقا لاتفاقية لاهاي.

وبين الكاتب أن رابع إجراء يمكن أن تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية ضد المملكة العربية السعودية هو التخلي عن الدعم المطلق لولي العهد محمد بن سلمان. وعلى الرغم من أن بن سلمان يتصرف بشكل متهور، إلا أن ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، يصران على دعمه بشكل مطلق. في الأثناء، يمكن تهميش ولي العهد السعودي والتعامل مباشرة مع والده الملك سلمان بن عبد العزيز وبقية المسؤولين.

وأبرز الكاتب أن الكونغرس الأمريكي يملك الصلاحيات الكافية التي تسمح له بتقليص الدعم الأمريكي للحرب اليمنية وإلغاء تراخيص تصدير الأسلحة، علاوة على تكليف هيئات الرقابة بمراجعة العلاقات الأمريكية في المجالات الأخرى المتصلة بالأمن. كما يمكن للكونغرس الأمريكي أن يجري تحقيقا شفافا مع مختلف الأحزاب فيما يتعلق بالعلاقات المالية بين ترامب والمملكة العربية السعودية.

وفي الختام، ذكر الكاتب أن المملكة العربية السعودية على وعي بمدى ارتباطهابالولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالمجال الأمني ومشروعها الحداثي. في المقابل، تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية للسعودية لتحقيق التوازن في أسواق النفط.

للاطلاع على نص التقرير الأصلي اضغط ها

لماذا قُتل جمال خاشقجي؟ إليك الأسباب…

0




خاشقجي «معارض سعودي» من نوع مختلف، فريد من نوعه، وهو معتدل ومعروف جيداً وصاحب علاقات واسعة تضم شخصيات من العائلة المالكة السعودية ومعارضين من أطياف وبلدان مختلفة وصحفيين وأكاديميين كبار، وهو كذلك مؤثر للغاية ولهذا تم قتله في بهذه الطريقة المروّعة! وكل الذين التقوه مؤخراً قالوا إن مسحة من الحزن والأسى، وربما اليأس كانت تخرج من بين «كلمات أبو صلاح» كما كان أصدقاؤه ينادونه، وكأنه كان يشعر بما سيحدث له في سفارة بلاده عما قريب.
عندما أتحدث عن الخوف والترهيب والاعتقالات والتشهير العام للمثقفين والزعماء الدينيين الذين يتجرؤون على التعبير عن آرائهم، ثم أقول لكم إنني من المملكة العربية السعودية، فهل يفاجئكم الأمر؟” كتب جمال في أول مقالة له بواشنطن بوست، معلناً موقفه الجديد، وأضاف: لقد كان أمراً مؤلماً بالنسبة لي قبل سنوات عديدة عندما اعتُقل عدةٌ من أصدقائي. لم أقل شيئاً. لم أرد أن أفقد وظيفتي أو حريتي. وقلقت بشأن عائلتي. وقد اتخذت خياراً مختلفاً الآن. تركت وطني وعائلتي ووظيفتي، وها أنا أرفع صوتي. إذ إن القيام بغير ذلك سيكون خيانة لهؤلاء القابعين في السجون. فأنا يمكنني التحدث عندما لا يستطيع كثيرون. أريدكم أن تعرفوا أن السعودية لم تكن دائماً مثلما هي الآن. ونحن السعوديون نستحق ما هو أفضل من هذا.

أسباب اغتيال جمال خاشقجي
في سعينا لاستعراض الأسباب التي جعلت مسؤولين سعوديين يقومون بقتل «المعارض السعودي» في سفارة بلاده في الخارج، تواصلنا مع محلل سياسي مطلع على قضية «اغتيال جمال» وأخبرنا إن قضية قتل جمال خاشقجي في السفارة ليست بهذه الصعوبة، ولا تحتاج لجهد كبير لكشف تفاصيلها مقارنة بعمليات أخرى معقدة. ومع ذلك لم يتسن للمسؤولين السعوديين تهريب خاشقجي خارج البلاد ولا تركه بعد أن قاموا باختطافه وتعذيبه، القضية بسيطة من الناحية الجنائية: دخل سفارة بلاده وقتل، ولا تعقيدات كبيرة في فهم ما جرى!

لهذا قتلوا «الرجل المعتدل» الذي يتحاشى وصفه بالمعارض
في حواراته كان جمال خاشقجي، يمدح وينقد، ويعترض ويوافق، ويؤيد بعض الإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد محمد بن سلمان، ويعارض بعضها أيضاً، ولم يكن خاشقجي راديكالياً ولا جذرياً، ولم يطالب بإسقاط حكم العائلة السعودية للبلاد كما يفعل غيره من المعارضين في الخارج. وإضافة لذلك كان خاشقجي يتحاشى وصفه بـ «المعارض السعودي»، حسب الصحفي ديفيد هيرست الذي وصف نفسه «بصديقه» وأضاف هيرست أن خاشقجي «اعتبر نفسه ملكياً، ابناً للمؤسسة، وصحافياً مخضرماً في السياسة الخارجية، وكان لأمدٍ طويل داخل دائرة الديوان الملكي التي يكتنفها الغموض. وسافَرَ معهم في مناسباتٍ سابقة». ولم يشكك خاشقجي في شرعية الملكية السعودية، ولا قواعد تداول الحكم فيها، وكان مؤيداً للملك سلمان نفسه بعد توليه مقاليد الحكم.

صورة سابقة لجمال خاشقجي مع ولي العهد السعودي
ولكونه بهذه الاستثنائية واجه خاشقجي «انتقاماً استثنائياً»
لا يشكل حجم جمال خاشقجي ووزنه في الأوساط الإعلامية والدوائر الصحفية سبباً وحيداً لاستهدافه، ولكن أيضاً لاعتداله ورصانته وانفتاحه الشديد على أطياف ودوائر وأوساط مختلفة. فالصحفي السعودي معروف بكونه صاحب علاقات متوازنة مع المعارضين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء في السعودية وخارجها، وله حضور قوي في قضايا إقليمية مهمة مثل سوريا ومصر واليمن، والملف الإيراني.

معضلة الشهرة والاعتدال والانفتاح.. لهذا قُتل خاشقجي!
وفضلاً عن ذلك يتمتع بعلاقات واسعة تضم معارضين إسلاميين عرباً، ومسؤولين أتراكاً، وإعلاميين وصحفيين غربيين، وأكاديميين ومثقفين ذوي شهرة وتأثير عالمي، وعموده الأسبوعي في صحيفة واشنطن بوست الأميركية يعكس مدى شهرته وتأثيره، الأمر الذي جعل الجريدة الكبرى تبقي عموده فارغاً في ذكرى مقاله الأسبوعي بعد اختفائه.
وكانت له صلاته القديمة بالقصر
وفضلاً عن العلاقات خارج السعودية، فالصحافي السعودي يتمتع بعلاقات واسعة أيضاً مع دوائر العائلة السعودية الحاكمة وكان يُقدم باعتباره صحافياً سعودياً مقرباً من القصر الملكي الحاكم في البلاد. وأصبح نائب رئيس تحرير صحيفة «أراب نيوز» في نهاية التسعينيات ولمدة أربع أعوام، وعُيّن رئيساً لتحرير صحيفة «الوطن» منذ 2004 وهو المنصب الذي أُقيل منه لاحقاً بطريقة غير مفهومة، وعيّن مديراً عاماً لقناة «العرب» الإخبارية التي كان مقرها في المنامة، والتي كانت مملوكة للأمير الوليد بن طلال، ولكن سرعان ما أغلقت بطريقة غامضة أيضاً. وعمل خاشقجي منذ 2004، مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل -المدير العام للاستخبارات العامة السعودية سابقاً- والسفير السعودي السابق في لندن، ثم الولايات المتحدة الأميركية.
لكن هذه العلاقة لم تدم طويلاً
فقد أصدرت الخارجية السعودية بياناً في كانون الأول/ديسمبر 2015، وآخر في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 للتأكيد على أن جمال خاشقجي لا يمثل المملكة محذرة من التعامل معه على أساس تمثيله لأي جهة رسمية سعودية. ومنعت مقالات خاشقجي في صحيفة الحياة اللندنية المملوكة للأمير خالد بن سلطان في أيلول/سبتمبر 2017 عقب كتابته تغريدة تضامن فيها مع الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ سلمان العودة.




وكان مؤيداً لبعض سياسات السعودية خاصة الخارجية منها
في مقاله «عن صديقه جمال خاشقجي» قال الصحفي البريطاني ديفيد هيرست إن خاشقجي
أيَّد -مبدئياً على الأقل- الحرب التي تقودها السعودية على اليمن. ومثل كثيرٍ من المُحلِّلين العرب السُنَّة، اعتقد أنَّ إيران قد تمادت في نشر نفوذها في العالم العربي السُنِّي، وأنَّ الوقت قد حان للمملكة السعودية كي تصدها. فضلاً عن أنَّه دافع عن عقوبة الإعدام. وأيَّد حملةً قمعية على الفساد – «في حال كانت صادقة». وأيَّد أيضاً محاولات تنويع الاقتصاد المُعتمِد على النفط وخصخصته. لكنَّ خاشقجي كان متمسِّكاً بمبدأ واحد، هو أنَّ الدائرة الصغيرة المُلتفَّة حول محمد بن سلمان لا يمكنها التحمُّل، وهو ما أكسبه عداءهم المُطلَق. وكان خاشقجي صادقاً. لم يكن من الممكن شراء ذمته. إذ أعلن رأيه، وكان واضحاً فيما يقول.

لكن «المملكة لم تكن بهذا القمع
هكذا عنون خاشقجي مقاله الأول في الصحيفة الأمريكية، مضيفاً «السعودية لم تكن بهذا القمع.. الآن لا تُطاق»، مُتحدثًا عن «حملة الاعتقالات الواسعة» التي طالت عددًا من المثقفين ورجال الدين في المملكة. وأضاف خاشقجي
«مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة، وعد بتبنّي إصلاحات اجتماعية واقتصادية. وتحدّث عن جعل بلادنا أكثر انفتاحًا وتسامحًا، كما وعد بأنه سيأخذ بعين الاعتبار الأمور التي تقوّض تقدمنا، مثل حظر المرأة من قيادة السيارة، لكنني لا أشهد الآن سِوى موجة اعتقالات
.
وتنبأ باستهدافه شخصياً
وأضاف الكاتب السعودي فيما يشبه تفسيراً لعداء السلطة السعودية له إن
«المشهد كان دراماتيكيًا إلى حد كبير، إذ احتل رجال الأمن المُلثّمين المنازل حاملين كاميرات، صوّروا بها كل ما جرى، وصادروا ممتلكات الأشخاص من أوراق وكتب وأجهزة كمبيوتر. وذكر أن المُعتقلين وُجّهت إليهم تُهم تتمثّل في تلقّي أموال قطرية، إضافة إلى كونهم جزءًا من مؤامرة مدعومة من قطر، فيما اختار عدة آخرون -من بينهم أنا- المنفى «طوعًا»، وربما نواجه القبض علينا في حال عودتنا إلى الوطن.

باختصار: كان جمال خاشقجي وطنياً حريصاً على بلاده، وكان يأمل ألا يقطع حبال الود مع السلطات الحاكمة التي كان ناصحاً لها وآملاً أن تغير سياساتها وتعود لصوابها، لكنه فقد الأمل مؤخراً في أعقاب الأزمة الخليجية وحملات الاعتقال الواسعة في المملكة، وإضافة لذلك فقد كان حريصاً على صورة بلاده في الخارج، وهي الصورة التي ستتضرر كثيراً في الوقت الراهن.

قراءة المقال من المصدر:

https://arabicpost.net/politics/2018/10/07/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D9%8F%D8%AA%D9%84-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AE%D8%A7%D8%B4%D9%82%D8%AC%D9%8A%D8%9F-%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7/

العقرب: رجل أمريكا في ليبيا .. معلومات مدهشة عن تاريخ حفتر

0

هذا ما يعرف عنك... الفايسبوك يتجسس عليك

0

ترامب للأمريكيين ... "أنا ومن بعدي الطوفان"

0


"في حال تم عزلي، أعتقد أن الأسواق ستنهار، أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جدا"... هي جملة يرددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الأيام بتكرار ممل وكأنه يهدد بها العالم في حالة سحب الثقة منه من طرف الشعب الأمريكي المصدوم بلا شك من تاريخ ترامب الذي يعج بالفضائح المالية والجنسية والعلاقات المشكوك فيها مع عصابات المافيا.

ترامب يردد هذه العبارة للأمريكيين والعالم ولكنه لا يفصل فيها ولا يشرح معناها... فلماذا ستفلس أمريكا والعالم إذا تم عزله؟ هل هو من يضمن اليوم التوازن المالي والاقتصادي لأمريكا ونظامها الرأسمالي؟

يعيش ترامب في الآونة الأخيرة أحلك أيامه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية التي في الواقع لم يقدم لها الشيء الكثير منذ أن اعتلى سدة الحكم، بل ركز كل عمله على إلغاء قرارات رئاسية سابقة وتحويل الدول الحليفة الصديقة إلى دول عدوة والعدو يحوله إلى صديق...!! تشعر بأن ترامب لديه الكثير من الإملاءات والمشاريع التي يريد تحقيقها في ظرف قصير ... ولكن لا نعرف بوضوح لفائدة من... هل هي لفائدة أمريكا وشعبها؟ أم لفائدة العالم والإنسانية؟ أم هي مجرد نزوات شخصية حاقدة ورغبات لوبيات داخل وخارج أمريكا؟

الآن... اتضح جليا لأمريكا والعالم أجمع أن ترامب فنان في خلق الأعداء لنفسه... حتى محامييه الذين لطالما تحملوا فضائحه ودافعوا عنه أمام المحاكم، كرهوا منه ومن أفعاله ونزواته الصبيانية بالرغم من أنه رئيس لأقوى دولة في العالم.... هذا الوضع إن استمر سيشعر ترامب بأنه وحيد في هذا العالم ولن يثق من الآن فصاعدا في أي شخص بما أنه ومنذ أن أصبح رئيسا يملك في رصيده أكبر عدد من الاستقالات والإقالات لأشخاص كانوا قد رافقوه وشجعوه في حملاته الانتخابية. لذا، لم يجد ترامب إلا اتباع منهج "أنا وبعد الطوفان"... وراح يدفع عمدة نيويورك السابق، ومحامي ترامب الحالي،  "رودولف جولياني" لتحذير الأمريكيين من "ثورة في الولايات المتحدة، حال عزل ترامب" ... وهذا ما يسمى في السياسة بالورقة الأخيرة التي تدل بصراحة على إفلاس سياسة ترامب واستنزاف كل الطرق والحلول التي من شأنها أن تنقذه من الفخ الذي وضع فيه نفسه.

عرب نيوز

صفقة القرن... التفاصيل ومن المستفيد ؟

0





نجحت إسرائيل بجهود سرية خاصة في إقناع الولايات المتحدة بالضغط على مصر والأردن للاشتراك في حل إقليمى للصراع الفلسطينى - الإسرائيلى، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة.
وكانت عملية الانسحاب الأحادى من غزة عام 2005 هى الخطوة الأولى في هذا الاتجاه. وبمجىء الرئيس اوباما آن الأوان لتنفيذ الخطوة التالية في المشروع، غير أن مسؤولا رفيعا ومؤثرا في الإدارة الأمريكية سبق أن اطلع على مشروع التسوية الإسرائيلى، قال للمسؤولين في تل أبيب: «انتظروا عندما يأتى وريث مبارك».

بهذه الخلاصة أنهى مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق، اللواء احتياط گيؤرا أيلاند، عرض المشروع الإسرائيلى المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة خطيرة أعدها لصالح مركز بيجين - السادات للدراسات الاستراتيجية، نشرت منتصف هذا الشهر في (37) صفحة من القطع الكبير بعنوان: «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين».
وبدأ اللواء أيلاند، وهو أحد صناع القرار المؤثرين في إسرائيل، عرض مشروع التسوية المقترح بالتأكيد على أن حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية إسرائيل وحدها، ولكنه مسؤولية 22 دولة عربية أيضا، يجب أن تبذل جهوداً إضافية لرفع معاناة الفلسطينيين. وأردف قائلاً "وينبغى على مصر والأردن، بالذات، أن يشاركا بصورة فاعلة وإيجابية في صياغة حل إقليمى متعدد الأطراف، وليس هناك منطق يقول بأن تقف الدول العربية مكتوفة الأيدى في انتظار أن تقدم تل أبيب الحلول على طبق من ذهب أو فضة".

وأوضح أيلاند أن إسرائيل باتت ترفض بشكل واضح فكرة اقتسام «تلك» المساحة الضيقة من الأراضى مع الفلسطينيين لإقامة دولتين لشعبين، فهذا الحل يضرب نظرية الأمن الإسرائيلى في مقتل من ناحية، ويتجاهل الواقع في الضفة الغربية، من الناحية الأخرى، الذى يحول دون إخلاء 290 ألف مستوطن من «بيوتهم» لما يترتب على ذلك من تكلفة اقتصادية باهظة، ويحرم إسرائيل من عمقها الاستراتيجى، وينتهك الخصوصية الدينية والروحية التى تمثلها الضفة بالنسبة للشعب الإسرائيلى!

وقد نشرت «المصرى اليوم» في السطور التالية نص المشروع الإسرائيلى الخطير لتزويد الدولة الفلسطينية المستقبلية بظهير شاسع من الأراضى المقتطعة من شمال سيناء يصل إلى 720 كيلومتراً مربعاً، ويبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على 720 كيلومتراً مربعاً أو أقل قليلا في برية پاران داخل صحراء النقب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

1000 كم² حسب الجروسالم پوست

في 13 نوفمبر 2014، نقلت صحيفة الجروسالم پوست عن محمود عباس أن ثمة مفاوضات تسوية نهائية تجري بين إسرائيل وحماس، طلبت فيها حماس 1000 كم² من سيناء. وقالت أنه أدلى بهذا التصريح في القاهرة للصحافة المصرية، وقال أن الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي هو بدأ الفكرة. وقد كذّب المسئول الحمساوي، زياد التحاتحة، الخبر، ووصف عباس بأنه يتصرف كمهرج.[2]



ميناء العريش- حل لغزة

في أغسطس 2014، دعت الحكومة الإسرائيلية إلى حل مشكلة غزة عبر صفقة "مصرية- سعودية- فلسطينية"، تتضمن تنازل مصر عن مساحات من الأراضى في سيناء حتى مدينة العريش، ومنحها للفلسطينيين كي يضموها على غزة.

وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، في 20 أغسطس 2018، إن هذا الاقتراح جرت مناقشته فى وزارة البيئة الإسرائيلية، من خلال وثيقة وضعتها إدارة البحار والشواطئ بالوزارة، وتم تسليمها لوزير البيئة الإسرائيلى، عامير بيرتس.

وحملت الوثيقة الإسرائيلية عنوان «ميناء العريش- حل لغزة»، وتدعو إلى منح الفلسطينيين ميناء العريش بالتنازل أو التأجير، ليكون بمثابة متنفس بحرى بديل لميناء غزة. وأشارت إلى أن العريش، التى تبعد عن مدينة رفح بنحو 50 كيلومترا، شهدت تطورا كبيرا وتبدو عليها ملامح التنمية، لا سيما على صعيد مرسى موانئ الصيد هناك، بما جعله ميناء تجاريا. وذكرت أن ميناء العريش شهد أعمال تطوير واسعة خلال العامين الأخيرين لتحويله إلى ميناء مياه عميقة يشبه ميناء أسدود الإسرائيلى. وتقدر الوثيقة الإسرائيلية اكتمال أعمال التطوير فى العريش خلال 3 سنوات بتكلفة تقدر بمليارى دولار فى البحر والبنية التحتية المحيطة بالميناء كجزء من هيئة ميناء بورسعيد.[3]

وقالت الوثيقة إن ميناء العريش سينافس ميناء أسدود الإسرائيلى، وسوف يكون قادرا على تلبية احتياجات غزة وشمال سيناء. واقترحت الوثيقة أن يتم ضم مطار العريش إلى الصفقة التى تمنحها مصر للفلسطينيين فى غزة، لا سيما أن المطار يبعد مسافة 10 كيلومترات فقط عن الميناء.

يقول خبراء وزارة البيئة الإسرائيلية إنه سيكون من مصلحة إسرائيل أن يكون الميناء الذى سيخدم الفلسطينيين فى العريش، ليصبح بعيدا نسبيا عن إسرائيل، بدلا من ميناء غزة الذى يعد قريبا من إسرائيل. وانتهت الصحيفة إلى القول بأن تنفيذ فكرة كهذه تحتاج رؤية سياسية تفتقدها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

ترمپ يعلن القدس عاصمة لإسرائيل

في 1 ديسمبر 2017، كشف مسؤولان أمريكيان بارزان عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمپ من المحتمل أن يلقي خطاباً، الأربعاء 6 ديسمبر، يعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل وسيؤجل نقل السفارة الأمريكية في تل أبيب إلى القدس. [4]

في 5 ديسمبر 2017، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترمپ باتصالات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعبد الله الثاني ملك الأردن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يخبرهم فيه عزمه نقل السفارة الأمريكية إلىالقدس. عباس وعبد الله حذرا ترمپ من العواقب الخطيرة. ومن الجانب الفلسطيني صرح نبيل أبو ردينة: السلطة ستقطع علاقتها بأمريكا، وصرح نبيل شعث: لو اعترفت أمريكا بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل فستموت "أم الصفقات" على صخور القدس. في حين ألقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كلمة حذر فيها: "لو نفذ ترمب قراره، فإن تركيا ستقطع علاقتها بإسرائيل. القدس خط أحمر للمسلمين." وحذر أيضاً خمس وعشرون سفيراً وناشطاً إسرائيليين من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.[5]

في خطابه الذي ألقاه الأربعاء 6 ديسمبر 2017، أعلن ترمپ القدس عاصمة لإسرائيل وأكد أنه أمر ببدء التحضيرات لنقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إليها.[6]
في أعقاب ذلك، انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوة، معتبراً أنها تمثل "إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام".[7] أما حركة حماس، فقد اعتبرت أن قرار ترامپ "سيفتح أبواب جهنم على المصالح الأمريكية". وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذا يوم تاريخي، وأن إسرائيل ممتنة جدا لترامپ، متعهداً بالحفاظ على الوضع القائم للمواقع المقدسة في القدس.

في مقابلة مع موقع إيلاف السعودي، نشرت في 13 ديسمبر 2017، تناول يسرائيل كاتس، جملة من القضايا، أبرزها ربط إسرائيل بدول العالم العربي من خلال إعادة إحياء سكك حديد الحجاز التاريخية، ولكن ضمن مشروع إقليمي يصب في المصالح الاقتصادية لإسرائيل. كما كرر الدعوة إلى دور سعودي أكبر في ما يسمى "عملية السلام" والارتياح الإسرائيلي لمثل هذا الدور، وإقامة ميناء بحري على جزيرة اصطناعية قبالة قطاع غزة، وتصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترمپ، بشأن القدس. كما تتطرق إلى السعودية وتركيا والأردن وسوريا وإيران ولبنان وحزب الله، وتهديداته بإعادة لبنان إلى العصر الحجري في الحرب القادمة. في بداية الحوار تحدث كاتس عما أسماه "المشروع الإقليمي"، في إشارة إلى المخطط الإسرائيلي لإحياء قطار الحجاز، وربط ميناء حيفا بالخليج العربي، عن طريق استكمال السكك الحديدية من بيسان إلى جسر الشيخ الحسين، وإكمال السكك الحديدية في الأردن لترتبط بالسعودية.[8]

قدس إسرائيلية وأخرى فلسطينية

في 4 فبراير 2018، كشف دبلوماسي غربي رفيع المستوى، عن تفاصيل جديدة في صفقة القرن وذكر أنها تشمل نقل أحياء وضواحٍ قريبة من القدس مثل بيت حنينا وشعفاط وكفر عقب ورأس خميس إلى سلطة الفلسطينيين. ونقلت صحيفة الحياة الصادرة في رام الله عن هذا الدبلوماسي قوله، إن فريق السلام الأمريكي نقل تفاصيل صفقة القرن إلى الفلسطينيين عبر طرف ثالث. وأبلغ الأمريكيون، الجانب الفلسطيني بأن إسرائيل بنَت مدينة قدس خاصةبها من خلال تطوير مجموعة قرى، وبناء أحياء جديدة، وأنه يمكن للفلسطينيين فعل الشيء ذاته، وبناء القدس الفلسطينية[9]

وتقترح الخطة إقامة دولة فلسطينية في البداية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس منها بيت حنينا وشعفاط ومخيمه، وراس خميس وكفر عقب، مع احتفاظ إسرائيل بالبلدة القديمة والأحياءالمحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون. وتنص الخطة على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين.

ضغوط لإتمام الصفقة

في 9 مارس 2018، أفادت مصادر دبلوماسية عربية لوسائل إعلام بأن بعض الدول العربية تحاول إقناع السلطة الفلسطينية بقبول صفقة القرن. ونقلت صحيفة الشروق المصرية عن دبلوماسي عربي بارز في القاهرة تأكيده أن بعض العواصم العربية الفاعلة نصحت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبول الشروط المعروضة عليه اليوم "حتى لا يندم الفلسطينيون لاحقاً على ما يعتبرونه اليوم قليلاً جداً مقارنة بما كان مطروحاً عليهم قبل سنوات".[10]

وأوضح الدبلوماسي أن "عاصمة عربية فاعلة" لم يسمها نقلت إلى عباس تصوراً مفاده أن "القراءة الواقعية تحتم على الفلسطينيين والعرب القبول بما هو معروض الآن، مضيفاً أن "الحكمة تقتضي بقبول أقصى ما هو متاح من تسوية الآن، والتعامل بمنطق "خذ وفاوض"، حتى لا نتفاجأ بعد سنوات قليلة بأن وحش الاستيطان قد التهم كل الأراضي الفلسطينية".

وذكر الدبلوماسي أن مسؤولي هذه الدولة أبلغوا الرئيس الفلسطيني بأنه "لا يمكن مقاومة التشدد الإسرائيلي في قضايا معينة مثل الحدود مع الأردن، حيث تصر تل أبيب على وجود قوات إسرائيلية فاصلة بين الحدود الأردنية والفلسطينية، خوفاً من دخول تنظيمات متطرفة يمكنها التواجد على أطراف الجليل أو القدس"، وذلك حسب النص الذي وصل إلى تلك العاصمة العربية والتي أبدت تفهما لهذا المطلب الإسرائيلي.

وأكد الدبلوماسي أن العاصمة العربية المعنية أكدت على ضرورة ألا يتضمن أي اتفاق سلام مستقبلي التنازل عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، مضيفاً أن إمكانية تبادل للأراضي بين مصر وإسرائيل لم تناقش بعد.

وأفاد المصدر للصحيفة أن عباس أعرب لبعض القادة العرب الذين التقاهم مؤخراً أو تواصل معهم هاتفياً عن خشيته من اتهامه بالخيانة والتفريض في حال قبوله ما اقترح عليه، لكن أحد هؤلاء القادة رد عليه بالقول: "إنه ينبغي تهيئة الرأي العام العربي للمرحلة الجديدة بعيداً عن اتهامات التخوين".

ورجح الدبلوماسي أن يتم الإعلان رسمياً عن النقاط الرئيسية لصفقة القرن في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، مضيفاً أن واشنطن أبلغت عواصم عربية بأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمپ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها اتخذ بغية إقناع إسرائيل وخاصة الجناح المتشدد فيها بالموافقة على تقديم تنازلات مضادة لصالح الفلسطينيين.

من جانبها، أكدت قناة i24NEWS الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين مقربين من القيادة الفلسطينية، أن السعودية ومصر بين تلك الدول التي تضغط على عباس، مضيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصريعبد الفتاح السيسي قالا لعباس، أثناء الاتصالات الأخيرة، أنه لم تبق أمامه من الخيارات سوى أن يكون براگماتيا ويقبل صفقة القرن التي تشمل، حسب القناة، التنازل عن حق العودة وعن إقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.

في موقف معاكس، أفادت صحيفة القبس الكويتية، نقلاً عن "مصادر مطلعة، بأن البيت الأبيض عجز عن كسب دعم مصر والسعودية لصفقة القرن، مؤكدة أن كلا البلدين أبلغا عباس برفضهما الاقتراح الأمريكي بعقد مؤتمر إقليمي في القاهرة أو الرياض لإطلاق الصفقة.

وأشارت الشروق إلى أن هذه الأنباء وردت في وقت أفادت فيه مصادر فلسطينية بأن عباس البالغ 82 عاماً من العمر قد يتنحى عن الحكم، وخاصة على خلفية أنباء عن تردي حالته الصحية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية تأكيدها أن عباس لمّح إلى إمكانية رحيله أثناء الاجتماع الأخير للمجلس الثوري لحركة فتح، قائلاً إن هذا اللقاء قد يكون الأخير الذي يجمعه بقيادة الحركة. وأكد قيادي فلسطيني للصحيفة أن المشاكل الصحية ليست السبب الوحيد الذي قد يدفع عباس إلى ترك منصبه، بل و"انسداد الأفق أمام أي تسوية" وخيبة الأمل من إمكانية طرح الإدارة الأمريكية مشروع سلام يراعي طموحات الفلسطينيين.

البنود الرئيسية

  • أولا: تتنازل مصر عن 770 كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضى عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب «كرم أبوسالم»، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضى (٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) التى سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ ٣٦٥ كيلومتراً مربعاً فقط.
  • ثانيا: منطقة الـ(٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) توازى ١٢% من مساحة الضفة الغربية. وفى مقابل هذه المنطقة التى ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن ١٢% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية.
  • ثالثا: في مقابل الأراضى التى ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربى النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل في مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التى ستحصل عليها القاهرة لاحقا.



مكاسب الأطراف المعنية

المكاسب الفلسطينية

لا تقدر غزة بمساحتها الحالية على الحياة. فالقطاع لا يملك الحد الأدنى من الأراضى التى تتيح لسكانه بناء اقتصاد مستقر، والعكوف على تنمية مستدامة. ويعيش في غزة، حاليا، ١.٥ مليون نسمة. وسيصل تعدادهم في ٢٠٢٠ إلى ٢.٥ مليون نسمة.

ولاشك أن سكان غزة بمساحتها الأصلية لن يتمكنوا من العيش في سعادة ورفاه على قطعة أرض محدودة لا تسمح بالتطوير والتنمية. ويستحيل بناء ميناء بحرى بحجم معقول، سواء بسبب محدودية المساحة، أو لأن قرب هذا الميناء من إسرائيل سيتسبب في أضرار بالغة لشواطئها.

وكل من يحاول المقارنة بين غزة وسنغافورة يخطئ التقدير. فاقتصاد سنغافورة يقوم على التجارة الدولية، والتعاملات المصرفية المتقدمة، وصناعات «الهاى تكنولوجى»، أما اقتصاد غزة فيقوم على الزراعة والتكنولوجيا البسيطة. وصحيح أن مساحة دولة سنغافورة لا تؤثر سلبا على نموها الاقتصادى، لكن توسيع مساحة غزة شرط أساسى لضخ الحياة في أوصالها.

والواقع أن توسيع غزة وفقا للمشروع الإسرائيلى، المقترح هنا، يمنحها 74 كم إضافية من السواحل المطلة على المتوسط، بكل ما يترتب على ذلك من مزايا مثل التمتع بمياه إقليمية تصل إلى 9 أميال بحرية، وخلق فرص وفيرة للعثور على حقول غاز طبيعى في هذه المياه.

كما أن إضافة 770 كم مربع لغزة تمكن الفلسطينيين من إنشاء ميناء دولى كبير (فى القطاع الغربى من غزة الكبرى)، ومطار دولى على بعد ٢٥ كم من الحدود مع إسرائيل. والأهم، بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل، وتشكل منطقة تطور ونمو طبيعى لسكان غزة والضفة، بل ويمكنها استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في دول أخرى.

والفوائد الاقتصادية من هذا التوسع عظيمة الأثر، كما سيتبين لاحقا، فغزة الجديدة ستتحول إلى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى، وتصير، بين عشية وضحاها، مركزاً تجارياً دولياً، لكن على الفلسطينيين، في المقابل، أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون، وقواعد الجيش الإسرائيلى منذ عشرات السنين. وربما يكون هذا التنازل مؤلما، لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التى ستحققها غزة في المستقبل.

المكاسب المصرية

مقابل استعداد مصر للتنازل للفلسطينيين، وليس لإسرائيل، عن 770 كم مربع من الأراضى المصرية - التنصيص من المصدر - ستحقق مصر المكاسب التالية:
  • أولاً: مبدأ الأرض مقابل الأرض. تتسلم مصر قطعة أرض من إسرائيل في صحراء النقب. والحد الأقصى لمساحة هذه الأراضى سيكون ٧٢٠ كم مربع، لكن المكاسب الضخمة الأخرى التى ستجنيها القاهرة تستحق الأخذ والرد حول هذا المشروع.
  • ثانياً: مصر مقطوعة جغرافيا عن القسم الرئيسى (الشرقى) من الشرق الأوسط. فالبحر الأحمر يحدها من الشرق والجنوب، والبحر المتوسط يحاصرها من الشمال.
    ولكي يحدث الترابط البري غير المتاح، ستسمح تل أبيب للقاهرة بشق نفق يربط بين مصر والأردن. ويبلغ طول هذا النفق حوالى 10 كم، ويقطع الطريق من الشرق للغرب (على بعد ٥ كم من إيلات)، ويخضع للسيادة المصرية الكاملة، والحركة من مصر إلى الأردن (وبعد ذلك شرقا وجنوبا للسعودية والعراق) ستتم بدون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل.
  • ثالثاً: بين الميناء الجوى الجديد في غزة الكبرى والميناء البحرى الجديد هناك، وكلاهما على ساحل المتوسط، وحتى هذا «النفق المصرى - الأردنى» في الجنوب، سيتم مد خط سكك حديدية، وطريق سريع، وأنبوب نفط (وتسير هذه الخطوط داخل الأراضى المصرية بمحاذاة الحدود مع إسرائيل).
    وتعبر هذه الخطوط الثلاثة النفق إلى الأردن، ثم تتشعب باتجاه الشمال الشرقى لتغذى كل من الأردن والعراق، وإلى الجنوب، باتجاه السعودية، ودول الخليج.
    وهذا الربط كما سيتضح هنا في البند السابع من الخطة، له فوائد اقتصادية هائلة. فالمكاسب المصرية واضحة وضوح الشمس، لأن القاهرة ستحصل على نصيبها من الجمارك والرسوم مقابل كل «حركة» تتم بين الأردن والعراق ودول الخليج في اتجاه ميناء غزة. وذلك لأن الطريق التجارى كما أوضحنا يمر بالأراضى المصرية.
  • رابعاً: تعانى مصر من مشكلة مياه تتفاقم يوما بعد يوم. وهناك زيادة مطردة في أعداد السكان، ومصادر المياه العذبة في تناقص مستمر. وبناء على ذلك فإن الدولة التى يعتمد ٥٠% من سكانها على النشاط الزراعى لن تتمكن من الحفاظ على بقائها واستمرارها بعد جيل أو جيلين بدون إيجاد حل مبدئى لأزمة المياه.
    ويتطلب الأمر، ضخ استثمارات هائلة في مجال تحلية وتنقية المياه. ويتطلب هذا المجال الحصول على خبرات تكنولوجية متقدمة جدا، وتوفير رؤوس أموال بالمليارات. وتفتقر مصر لهذين العنصرين. لذلك، فمقابل «الكرم» المصرى، سيقرر العالم ضخ استثمارات كبرى في مصر في مشروعات ضخمة لتحلية وتنقية المياه، وذلك عبر البنك الدولى ومؤسسات مشابهة.
  • خامساً: منح اتفاق السلام المصري الإسرائيلي الموقع سنة ١٩٧٩، لمصر ميزات كثيرة، لكنه اضطرها أيضا لقبول تقييدات قاسية فيما يتعلق بنشر قواتها العسكرية في سيناء. وأحد المكاسب التى ستحققها مصر مقابل التنازل عن قطاع من أراضيها للفلسطينيين، هو موافقة إسرائيل على إجراء «تغييرات محددة» في الملحق العسكرى من اتفاقية السلام.
    وهذه خطوة لا غنى عنها لمساعدة القيادة السياسية المصرية في مواجهة الرأى العام الداخلى بهذا التبرير: نحن تنازلنا، حقا، عن نسبة ١% من أراضى سيناء، لكن هذا التنازل سمح لنا، بعد ٣٠ عاما، أن نبسط سيادتنا على ٩٩% من مساحتها بصورة كاملة.
  • سادساً: مصر مثل دول كثيرة في المنطقة، معنية بالحصول على القدرة النووية (لأغراض سلمية). وجزء من التعويضات التي ستحصل عليها مصر، سيتمثل في موافقة الدول الأوروبية (خاصة فرنسا) على بناء مفاعلات نووية في مصر لإنتاج الكهرباء.
  • سابعاً: اتفاق السلام الذى تطرحه هذه الخطة سيضع نهاية لصراع استمر ١٠٠ عام بين إسرائيل والدول العربية. ولن يشك أحد في أن هذا الاتفاق لم يكن ليحدث لولا مباركة الرئيس المصرى.
ومن هنا يصبح طريق الرئيس المصري للحصول على جائزة نوبل للسلام مفروشاً بالورود، كما تحتفظ القاهرة بحقها في الدعوة لمؤتمر سلام دولى في مصر، وتستعيد، دفعة واحدة، مكانتها الدولية المهمة التى تمتعت بها قبل عام ١٩٦٧.

المكاسب الأردنية

الأردن هى الرابح الأكبر من هذه التسوية، كما أنها غير مطالبة بدفع أى ثمن لقاء ذلك، على الرغم من أنها قد تتذمر من إزالة الحاجز الجغرافى والسياسى الذى تمثله إسرائيل، اليوم، بوجودها الجغرافى والسياسى بين عمان والقاهرة. لكن يمكن الإشارة لمكسبين كبيرين تحققهما الأردن في إطار هذه الخطة:

أولا: منظومة الطرق، والسكك الحديدية، وأنبوب النفط، ستربط الميناء الدولى في غزة الكبرى عبر النفق المصرى الأردنى بدول الخليج. وهكذا تحصل الأردن، مجانا، على إطلالة مثمرة على البحر المتوسط (ميناء غزة) ومن ثم تحقق تواصلاً مازال مقطوعا مع أوروبا.

أضف إلى ذلك أن الجزء الشرقى من النفق هو «عنق الزجاجة» الذى تتجمع فيه حركة البضائع القادمة من أوروبا ومتجهة إلى العراق والخليج. الأمر الذى يمنح الأردن ميزات اقتصادية واستراتيجية عظيمة.

ثانيا: الأردن منزعجة جدا من المشكلة الديموغرافية داخل أراضيها، فأغلبية سكان المملكة من أصول فلسطينية، وأعدادهم في تزايد مستمر. وهذه الظاهرة تستفحل طالما أن حياة الفلسطينيين في الأردن أكثر راحة وسهولة من حياتهم في الضفة وغزة.

لكن في اللحظة التى ستقام فيها مدينة «غزة الكبرى»، والميناء والمطار الجديدان، ستنشأ فرص عمل وفيرة، وتنقلب الآية، ويفضل الفلسطينيون من أصول غزاوية (أعدادهم في الأردن تصل لحوالى ٧٠ ألف نسمة) العودة إلى «بيتهم»، شأنهم شأن عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الضفة والأردن نفسها.

المكاسب الإسرائيلية

عندما نقارن هذه التسوية بالحل «العادى» القائم على فكرة «دولتين لشعبين داخل الأراضى الفلسطينية» نكتشف أربع مميزات للتسوية الجديدة، يمكن عرضها كالتالى:
أولا: الأراضى التى ستحتفظ بها إسرائيل في الضفة (حوالى ١٢%) أكبر بكثير من المساحة التى يمكن أن تحصل عليها في الحل «العادى». والـ ١٢% هى المساحة التى وصفها ايهود باراك عندما سافر لمؤتمر كامب ديفيد ٢٠٠٠، بالمساحة الحيوية للحفاظ على المصالح الإسرائيلية.

كما أن الخطة الرئيسية لبناء الجدار العازل احتفظت لإسرائيل بـ ١٢% من أراضى الضفة. غير أن ضغوط المحكمة العليا في إسرائيل حركت الجدار غربا، واحتفظت إسرائيل داخل الجدار بـ٨% فقط من المساحة التى تحتاجها.

والواقع أن مساحة الـ ١٢% ستسمح لإسرائيل بتقليص دراماتيكى في أعداد المستوطنين الواجب إخلاؤهم من الضفة، فيتقلص العدد من ١٠٠ ألف مستوطن إلى ٣٠ ألفا فقط.

بالإضافة إلى أن هذه المساحة ستسمح لإسرائيل بالاحتفاظ داخل حدودها بأماكن دينية ذات أهمية تاريخية وروحانية مثل مستوطنتى عوفرا، وكريات أربع. وتضمن الاحتفاظ بمستوطنة أريئيل داخل إسرائيل، وتوفير الأمن لسكانها.

ثانيا: هذا التقسيم المتوازن للأراضى بين غزة والضفة يمنح الدولة الفلسطينية فرصاً كبيرة جدا للاستمرار والنمو، وبهذا يمكن الوصول إلى تسوية سلمية مستقرة وغير معرضة للانهيار.

ثالثا: مشاركة الدول العربية، خاصة مصر والأردن، في الحل يمثل دلالة إيجابية، ويخلق ثقة أكبر في الحفاظ على الاتفاقية وعدم نقضها.

رابعا: هذه التسوية الإقليمية لا تنفى ضرورة توفير «معبر آمن» بين غزة والضفة، لكنها تقلل من أهميته، وتقلص حجم الحركة فيه. فيبقى «المعبر الآمن» سبيلا للتنقل بين الضفة والقطاع، لكن غالبية حركة البشر والبضائع بين غزة والعالم العربى ستنطلق عبر منظومة الطرق ووسائل المواصلات الجديدة التى تربط غزة الكبرى بالعالم.

مكاسب أطراف أخرى

غالبية حجم التجارة بين أوروبا ودول الخليج والعراق والسعودية تتم عبر سفن تعبر من قناة السويس، أو عبر سفن ضخمة تضطر بسبب حجمها للدوران حول قارة أفريقيا.
وهذان الطريقان البحريان غير مفيدين، لكن بسبب عدم وجود ميناء عصرى على ساحل المتوسط، وعدم وجود شبكة مواصلات قوية وآمنة لا بديل عنهما.

وبالتالى إذا أقيم على ساحل المتوسط، وفى غزة الكبرى، ميناء عصرى مزود بتكنولوجيا مشابهة للتكنولوجيا المستخدمة في ميناء سنغافورة.

وإذا تفرعت منه شبكة طرق جيدة، جنوبا وشرقا، وخط سكك حديدية، وتم زرع أنبوب نفط، فمن الممكن دفع حركة تجارة نشطة، وتخفيض تكلفة السلع.

ولن يأتى تمويل هذه المشروعات من الدول التى ستسير في أراضيها هذه البنية التحتية فقط، وإنما ستشارك الدول الغربية في التمويل أيضا.

فالعالم يدفع، اليوم، حوالى مليار دولار سنويا لإطعام الفلسطينيين، لكن وفقا لهذه الخطة فإن هذه الأموال ستستخدم في الاستثمار الاقتصادى، وتدر أرباحا هائلة تغطى التكلفة في بضع سنين. وتستفيد من هذا الازدهار كل من مصر والأردن بشكل مباشر، وعدة دول أخرى بشكل غير مباشر.

وعلى عكس الماضى الذى شهد حلولا ثنائية للصراع القومى على أسس سياسية وإستراتيجية، فالواقع أن المجتمع الدولى، اليوم، يبحث عن حلول متعددة الأطراف على أسس اقتصادية وربحية. ولعل إنشاء الاتحاد الأوروبى هو المثال الأبرز في هذا الاتجاه.
ولا شك أن الحل الإقليمى المقترح في هذه الخطة يتماشى بدقة مع الاتجاهات الجديدة السائدة في العالم. فهذا الحل يعطى للفلسطينيين فرصة حقيقية للتحول إلى «سنغافورة الشرق الأوسط». ولا يمكن بأى شكل من الأشكال التفكير في تحقيق إنجاز مشابه في حدود غزة الضيقة التى نعرفها اليوم. [13].

المصادر

  1. ^ "موقع بريطاني: هذه تفاصيل صفقة القرن بين العرب وإسرائيل.. وهذا دور بن سلمان"سپوتنيك نيوز. 2017-11-25. Retrieved 2017-11-30.
  2. ^ خالد أبو طعمه (2014-11-13). "Abbas claims Hamas and Israel are meeting to annex part of Sinai to Gaza"جروسالم پوست.
  3. ^ "إسرائيل تقترح تنازل مصر عن ميناء العريش للفلسطينيين"جريدة المصري اليوم. 2014-08-20. Retrieved 2018-03-05.
  4. ^ "Officials: Trump might declare Jerusalem the Israeli capital"إيه بي سي نيوز. 2017-12-01. Retrieved 2017-12-01.
  5. ^ "Trump Reportedly Informs Abbas, Jordan's Abdullah He Intends to Move U.S. Embassy to Jerusalem"هآراتس. 2017-12-05. Retrieved 2017-12-05.
  6. ^ "ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويأمر بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها"فرانس 24. 2017-12-06. Retrieved 2017-12-06.
  7. ^ "ترامب يعلن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل"بي بي سي. 2017-12-06. Retrieved 2017-12-06.
  8. ^ "كاتس لـ"إيلاف" السعودي: ربط ميناء حيفا بالسعودية والخليج"عرب 49. 2017-12-13. Retrieved 2017-12-25.
  9. ^ "بعض تفاصيل صفقة القرن"روسيا اليوم. 2018-02-04. Retrieved 2018-02-04.
  10. ^ "مصادر دبلوماسية: دول عربية تحاول إقناع عباس بقبول صفقة القرن"روسيا اليوم. 2018-03-09. Retrieved 2018-03-09.
  11. ^ Ari Rusila (2015-11-11). "Sinai Option again » trilateralscenario1". arirusila.wordpress.com.
  12. ^ Ari Rusila (2015-11-11). "Sinai Option Again"http://beforeitsnews.com/. External link in |publisher= (help)

من هو جوليان أسانج؟... تعرف على مسرب الوثائق السرية الذي تريده أمريكا بأي ثمن

يعد جوليان أسانج في نظر أنصاره أحد الباحثين المناضلين بقوة من أجل الوصول للحقيقة. لكنه في نظر منتقديه شخص يبحث عن الشهرة عرّض حياة كثي...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Animation - Scroll IMG (yes/no)

Fixed Menu (yes/no)

Related Posts No. (ex: 9)

PageNavi Results No. (ex: 7)

الصفحة الأولى

Facebook

Advertising

ad

جميع الحقوق محفوظه © Arabs news عرب نيوز

تصميم الورشه